قال خالد بن صالح إن الجدل المستمر حول «الخيانة» وتبادل الاتهامات والمطالبات بفتح تحقيقات لا يعالج، برأيه، جوهر المشكلة القائمة على الأرض، مشيرًا إلى أن المشهد العسكري والسياسي أكثر تعقيدًا من اختزاله في تحميل طرف بعينه مسؤولية التطورات الأخيرة.
وأوضح بن صالح أن الشرعية تبدو في كثير من الأحيان، بحسب تعبيره، وكأنها «مجرد مكتب إعلامي في الخارج»، فيما تتوزع الجبهات بين مكونات متعددة لكل منها قيادات وحسابات ومصالح مختلفة، في ظل غياب قرار سياسي وعسكري موحد يدير المواجهة باعتبارها معركة تخص وطنًا واحدًا.
وأضاف أن هذا الواقع، من وجهة نظره، أتاح لجماعة الحوثيين مساحة أكبر للمبادرة واختيار الجبهة التي تركز عليها جهودها العسكرية، ثم حشد إمكاناتها باتجاهها، مستفيدين من التباينات داخل معسكر الشرعية وغياب وحدة القيادة والقرار والمؤسسة العسكرية.
وأشار بن صالح إلى أن التحركات التي شهدتها بعض الجبهات خلال الأيام الأخيرة لم تتجاوز، بحسب تقييمه، حدود المناوشات أو التحركات المحدودة في مناطق لا تُحدث تغييرًا جوهريًا في ميزان المعركة، بينما تمكن الحوثيون من تركيز جزء كبير من قدراتهم العسكرية خلال شهر في جبهة واحدة ضد مكون يتمركز في نطاق جغرافي محدود.
ولفت إلى أن الهجمات التي سبقت الاقتحام، وفق روايته، تضمنت استخدام أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، معتبرًا أن تحميل ذلك المكون وحده مسؤولية مواجهة جماعة مسلحة يمثل تجاهلًا لطبيعة الأزمة العسكرية والسياسية التي رافقت الحرب خلال السنوات الماضية.
وختم بن صالح بالتأكيد على أن معالجة الوضع، وفق رؤيته، تتطلب توحيد القرار السياسي والعسكري والقيادة داخل معسكر الشرعية، بدلًا من الاستمرار في تبادل الاتهامات وتحميل مكون واحد مسؤولية مواجهة الحوثيين.