قدّم المحلل الاقتصادي وحيد الفودعي قراءة تحليلية لعدد من القضايا والشائعات المرتبطة بالإيرادات المالية المنسوبة للمجلس الانتقالي، مؤكدًا أن الصورة المتداولة تحتاج إلى “تصحيح وفهم أعمق لطبيعة هذه الأموال وتأثيرها الحقيقي”.
وقال الفودعي، في منشور على حائطه بموقع “فيسبوك”، رصده محرر موقع منبر الأخبار، إن المبالغ التي كان يُعتقد أن المجلس الانتقالي يحصل عليها، والتي قُدّرت بنحو 30 مليار ريال وفقًا لما نقله الصحفي فتحي بن لزرق، تُعد إيرادات خارج إطار الدولة، ولا تدخل ضمن الموارد الحكومية الرسمية.
وأوضح أن هذه الإيرادات “لا تؤثر بشكل مباشر على إيرادات الدولة”، كونها ليست جزءًا من النظام المالي الرسمي، مشيرًا في الوقت ذاته إلى عدم وجود أي إحصاءات موثقة محليًا أو دوليًا بشأن حجمها الحقيقي.
وأضاف أن هذه الأموال، في حال صحت، تُعد “غير مشروعة” ولا تستند إلى إطار قانوني، ما يجعلها عبئًا إضافيًا على المواطنين دون أن تنعكس على الخدمات أو الإيرادات العامة.
وحذر الفودعي من أن هذا النوع من الإيرادات يخلق بيئة خصبة للاقتصاد الموازي، ويُضعف الشفافية، ويزيد من الاختلالات المالية، فضلًا عن احتمالية استخدامه في أنشطة غير قانونية، مثل غسل الأموال أو تمويل كيانات خارج إطار الدولة.
وأشار إلى أن توقف هذه الجبايات – في حال حدوثه – لن يؤدي بالضرورة إلى زيادة إيرادات الدولة، لأنها لم تكن أصلًا ضمن مواردها، لكنه لفت إلى أن استمرارها يعني بقاء تأثيرها السلبي على الاقتصاد.
كما تطرق إلى الدعم الحكومي الذي كان مخصصًا لبعض التشكيلات، مؤكدًا أن هذا الدعم قد يستمر بصيغ مختلفة، ما قد يضيف أعباء مالية على الدولة بدلًا من تخفيفها.
واختتم الفودعي تحليله بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في وقف هذه الإيرادات، بل في معالجة آثارها الاقتصادية، وتعزيز الشفافية، وإعادة تنظيم الموارد ضمن إطار الدولة بما يحقق الاستقرار المالي والاقتصادي.