(( ما بين منظري الماركسية والاسلام..اين تكمن الهوة في المنطق والمصداقية))

قبل ساعة


محمد القيرعي
بقلم: محمد القيرعي
ارشيف الكاتب

في اطروحاته الحادية عشرة عن فيورباخ.. اشار الرفيق _المعلم// كارل ماركس بقوله “لم يقم الفلاسفة سوى بتفسير العالم بطرق واشكال مختلفة. لكن المهم يبقى في كيفية تغييره”.انتهى ،،


= وهنا.. لو اردنا التحدث وباختصار ومن باب المقارنة الجدلية لا اكثر.. عن مغزى استدلالي بهذه المقولة وهذا الموقف الماركسي الثوري التاريخي.. لاستخلصنا من ثناياه الكيفية التي تمكن من خلالها هذا القائد والملهم الروحي « كارل ماركس» كمفكر ثوري وكفيلسوف شغوف بالحرية والعدالة الإنسانية.. وفي سياق دفاعه اللامتناهي عن قضايا العمال والطبقات الاجتماعية الدنيا والمهمشة.. من تشخيص علل ومساوئ الراسمالية المتوحشة بكل ما تحويه من ظلم وفساد ونظم اجتماعية.. ذات انماط ابوية _تراتبية _فوقية _موغلة في الغي.. والتسلط والوحشية.. الخ

وصولاالى نجاحه في نهاية المطاف ومن خلال رؤاه وتصوراته الفلسفية والجدلية تلك.. الى بعث الحياة في روح بعض القوى والطبقات الاجتماعية الرثة _والمفككة _والمغيبة _وغير المنظمة اصلا في قالب طبقي.. واجتماعي موحد.. مانحا اياها مسماها التاريخي الحالي((الطبقة العاملة)) ومحولا اياها في الوقت ذاته من قوى اجتماعية رثة ومغيبة.. الى طبقة اجتماعية ثورية طموحة لا تتمتع فحسب بكل شروط وجودها وتطورها التاريخي المحدد وفق ديناميكية قوانين التطور المادي الجدلي «علم الصيرورة» ،،

بقدر ما مكنها في الوقت ذاته من اكتساب القدرة الفعلية على تغيير سبل وقوانين الحياة الجامدة والمتبلدة من حولها..ومن ثم التحكم الذاتي والمثمر بطرق عيشها وتطورها الحتمي.. الخ


بأختصار .. لقد منح « كارل ماركس» العمال.. هويتهم الطبقية والحركية المثلى والمستدامة..وكذلك ألهامه الكافي للالمام بطبيعة مهامهم التاريخية القصوى «كطبقة ثورية» ستصبح مناطة «وبعد ما ينوف بقليل على العقدين زمنيين فقط على رحيله عن عالمنا_ اذا ما استثنينا «كومونة باريس.. التي نشبت قبيل وفاته باثنا عشر عاما_ بوصفها اول ثورة اجتماعية في تاريخ الكفاح البروليتاري العالمي _ذات طابع اشتراكي عمالي بحت_ العام_ 1871م».. منطلقة من حجم الاثر الأيجابي الهائل الذي ولدته اطروحاته الجدلية»».. بتقرير مصائرها بنفسها عبر سلسلة من الثورات التي عصفت بدول غرب وشرق اوروبا..وتحديدا المانيا وروسيا القيصريتين اوائل القرن العشرين ،،


نحن ايضا بدورنا «معشر العرب العاربة».. كان لنا منظرينا وفلاسفتنا التاريخيين الاوائل.. وعلى رأسهم «نبينا الكريم _محمد ابن عبدالله» الذي اطل علينا وعلى البشرية جمعاء قبل ما ينوف على الأربعة عشرة قرنا زمنيا ونصف.. مبشرا برسالة سماوية.. جاءت هي الأخرى ايضا على شكل فلسفة لاهوتية تحررية ..كانت مكرسة في الاجمال لاعتاق الانسانية من حولها من قيود الجهل والرق والتخلف والاستبداد والعبودية الممنهجة.. عبودية البشر. وعبودية الذات والملذات... الخ


وعلى عكس «كارل ماركس» فان الرسول محمد لم يرحل عن عالمنا الا بعد ان تمكن من نشر وبسط رسالته وفلسفته التحررية تلك «دين الاسلام» مشيدا أسس دولته الحداثية والدينية انذاك «دولة الخلافة» التي اتسمت دون مواربة خلال عهده القصير جدا وعهد خلفائه القلائل ايضا من بعده بأرقى اشكال ومعايير العدالة والمساوة الانسانية التي لا يمكن دحضها.. كما توحي بذلك العديد من الشواهد والمأثر والمرويات التاريخية ،،


وفيما لم تتعدى فترة اختمار العزائم والأرادات الثورية لقوى الشغيلة الماركسية مرحلة العقدين زمنيين تقريبا في اعقاب رحيل مبشرها الفلسفي الاول..«كارل ماركس» الذي توارى في الرابع عشر من مارس العام_1883م.. قبل ان تبداء اولى البوادر والمؤشرات الحركية والجماهيرية التحررية الجادة والمنظمة «للطبقات العمالية الثورية» في شمال وغرب ووسط وشرق اوروربا اجمالا في البروز على ارض الواقع العملي.. بقيادة اتباعه ومريديه المخلصين.. امثال.. الرفيق القائد فلاديمير لينين.. والرفيقين الشهيدين روزا لوكسمبورغ _وكارل ليبخنت.. وليون تروتسكي.وليف كامنيف..وبيلخانوف.. وزينوفيف.. والعشرات غيرهم من المؤمنيين والمبشريين الثوريين بعلومه الفلسفية «علم الاجتماع السياسي والاقتصادي» ممن لا يتسع المجال هنا لذكرهم.. والذين نجحوا وعبر اخلاصهم المبدئي لتطلعاتهم الثورية ووفائهم لقيمهم الموروثة من حواصل الفكر الاشتراكي العلمي بالاضافة الى ايمانهم البديهي باحتياجات الخلاص التحررية الملحة التي تنتاب شعوبهم وطبقاتهم العمالية والمهمشة .. من استنهاض حركة كفاح طبقي _سياسي _جماهيري _ثوري _عارمة وواسعة النطاق بدءا بثورة العام _1905م في ر سيا.. الى كفاح عصبة سبارتاكوس. والاشتراكيين الديمقراطيين في المانيا.. وصولا الى مرحلة الظفر الثوري الذي تكلل العام _1917م..بنجاح ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى في روسيا والتي تمكنت انذاك «وكاداة ثورية عمالية رائدة» من تعميم تجربتها الثورية على كامل النطاق الديمغرافي لدول وشعوب شرق القارة الاوروبية.. واجزاء اخرى واسعة من قارات اسيا واميركا وافريقيا.. وصولا حتى الى شطرنا اليمني الجنوبي.. ما قبل الوحدة.. الخ

في مشهد سريالي عكس مدى القدرة التي مكنت الطبقة العاملة المسترشدة بتعاليم ماركس من الانتقال من واقعها التاريخي المزري والمغيب..الى امتطاء باكورة الاحداث والتحولات العالمية. بالنظر الى حجم التغييرات الجذرية والهائلة التي احدثتها «كطبقة ثورية» في بنيان الفكر والعلاقات الانسانية الموروثة والمشوهة بصورة لا تزال قائمة وراسخة منذ اثنا عشر قرنا زمنيا ونيف ،،


في المقابل..كانت فترة العقدين التي احتاجها الماركسيين لشحذ هممهم الثورية... موازية على وجه التقريب للفترة الزمنية ذاتها التي احتاجها اتباع محمد المفترضين لهدم وتقويض كل أسس ودعائم دولة الحداثة والعدالة الدينية التي شيدها بدماء وتضحيات الرعيل الاول من اتباعه ومواليه.. والتي انهارت وتقوضت بعد ما ينوف بقليل على العقدين زمنيين تقريبا على نشأتها الاولى «كدولة خلافة» على ايدي لصوص الفضيلة من مدعيي التقوى الدينية الزائفة.. المنحدرين من حواصل الشوفينية الاموية والعباسية والحنبلية ووووالخ

والذين يشكلون بحد ذاتهم الجذور التكوينية الاولى لنشوء الفكر الارهابي التصوفي المعمم اليوم وبقوة على ايقاع الدعوات والتناحرات الانقسامية والعصبية الشوفينية بانماطها السلالية والفئوية والمذهبية ،،


وبالقدر الذي نجح فيه المبشرون الثوريون للماركسية خلال فترة زمنية وجيزة من تعميم سبل ومظاهر العدالة والمساوة الطبقية والانسانية على امتداد نصف الكرة الارضية.. قبل ان يتفرغوا لاستعمار الفضاء.. بدءا من (( الطيار ورائد الفضاء السوفييتي يوري جاجارين)) في خمسينيات القرن العشرين وصولا الى الاستيطان الفضائي الدائم عبر مشروع محطة مير وغيرها.. الخ

فان دعاتنا البواسل من وعاظ ومبشرين وعلماء دين وعصابات ملتحية لم يفتأو خلال الاربعة عشرة قرنا الفائتة ينظروننا حول موانع وموجبات الجماع الشرعي.. علاوة على الارهاب الديني الدموي الذي عمموه وبأسم الجهاد المقدس على اوسع نطاق عالمي ممكن كأحد وجوه ومظاهر الحداثة الدعوية والدينية للأسلام.. لدرجة بات معها القتل بحد ذاته والمرتكب كفعل دموي واجرامي بصيغة وحشية ومجردة من اية سمات انسانية.. يرمز الينا كامة ويحمل ارثنا وبصماتنا الدينية حتى وان كان فعلا جرميا مافيويا صرفا ،،


بعد هذا.. هل منكم لا يزال يا ترى يعتبرني ضالا.. ومضللا.. حين قررت ومنذ سني حياتي المبكرة العيش.. والتفكير.. والتصرف.. كعقائدي ماركسي ومبشر ثوري بعلم الاجتماع السياسي والاقتصادي.. عوضا عن عيش حياتي كمختل ارهابي.. بلحية مسربلة. وهوية دينية ممقوتة.. وارثا مذموم ،،


وللحديث بقية

الرئيس التنفيذي لحركة الدفاع عن الأحرار السود في اليمن

رئيس قطاع الحقوق والحريات في الاتحاد الوطني للفئات المهمشة في اليمن