حين يغدو العلم غنيمة، و التحصيل الأكاديمي صكًا يُباع و يُشترى في سوق الولاءات، تسقط الأوطان في هاوية الجهل المنظم. في أروقة "الشرعية" اليمنيّة، لم تعد المنح التعليمية قوارب نجاة لشبابٍ حفروا في صخر المعاناة ليصنعوا تفوقهم، بل تحولت في عتمة المحسوبية إلى هباتٍ عائلية، و مكافآت سياسية يُغدق بها المتخمون على أبنائهم، خلف البحار وعلى حساب الأنقاض.
طعنة معلنة في خاصرة الكفاءة، تزييف الحاضر و إقصاء متعمد للعقول المضيئة، ودفع بالجهالة لتمثيل وطن ينزف. و تحويل منبر العلم المشاع إلى إرث حِكري يورث لذوي النفوذ، يبيعون أحلام النوابغ الفقراء في مزاد الوساطة و المحاصصة المقيتة.
كيف لوطن أن ينهض من كبوته وأولياؤه يغتالون نخبته ؟ وكيف لجيل أن يبني غده إذا كانت "الشرعية" تسلب المتفوق حقه لتهبه لمن لا يملك سوى صلة قرابة أو نفوذ ؟! إن الفساد في ملف الابتعاث ليس نهبًا للمال فحسب، بل هو إعدامٌ جماعي لوعي الأمة و مستقبلها. عاش تفوق البسطاء حرًا نقيًا، وتبًا لامتيازات تُبنى على ركام العدالة.
إنّنا لا نطالب بتسويات أو وعود بـ "الإصلاح"، بل نطالب بمسار قضائي شفاف يعزل الفاسدين، و يُلغي منح المحسوبية فوراً، و يُعيد الحقوق لأصحابها بناءً على معايير الكفاءة و النزاهة المطلقة.
العلم حق للمتفوقين وليس إرثاً للمسؤولين. لن يسقط هذا الحق بالتقادم، ولن نصمت حتى نرى لصوص أحلام شبابنا خلف قضبان العدالة.
#ماهر_الحالمي
26/يوليو/2026م