حذر الكاتب اليمني عبدالمجيد زبح من أن اليمن قد يجد نفسه مرة أخرى في قلب صراع إقليمي أوسع في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والغموض الذي يحيط بموقف جماعة الحوثي من أي مواجهة محتملة في المنطقة.
وفي مقال تحليلي بعنوان “Yemen on the Edge of a Regional War” نشرته منصة MEF Observer التابعة لمؤسسة Middle East Forum، وترجمه موقع تهامة الإخباري إلى العربية، أشار زبح إلى أن اليمنيين يتابعون بقلق التطورات الإقليمية المتسارعة، خصوصًا بعد أكثر من عقد من الحرب والانهيار الاقتصادي والانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد.
وأوضح الكاتب أن احتمال اندلاع حرب إقليمية لا يُنظر إليه داخل اليمن كحدث جيوسياسي بعيد، بل كخطر مباشر قد يعيد البلاد إلى مركز المواجهة مرة أخرى، في وقت لا تزال فيه آثار الحرب المستمرة منذ سنوات تلقي بظلالها على مختلف جوانب الحياة في البلاد.
نقاش واسع حول موقف الحوثيين
وبحسب المقال، يدور داخل اليمن نقاش متزايد حول موقف جماعة الحوثي وإمكانية انخراطها في أي صراع إقليمي محتمل. ولا يوجد تفسير واحد يهيمن على هذا النقاش، إذ ظهرت عدة قراءات مختلفة بين اليمنيين لفهم حسابات الجماعة وأسباب الحذر الذي تبديه حتى الآن.
ويشير زبح إلى أن بعض اليمنيين يرون أن امتناع الحوثيين عن التصعيد في الوقت الحالي لا يعني بالضرورة أنهم سيبقون خارج أي مواجهة إقليمية، بل قد يكون جزءًا من حسابات تكتيكية مرتبطة بالسياق الإقليمي الأوسع.
فمن هذا المنظور، قد تعكس سياسة الجماعة الحالية ما يمكن وصفه بـ“الصبر التكتيكي”، حيث تتحرك ضمن إطار إقليمي أوسع تلعب فيه قوى مختلفة أدوارًا متغيرة تبعًا لمسار التوترات في المنطقة.
ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن احتمال انخراط الحوثيين في صراع إقليمي يبقى قائمًا، خصوصًا إذا اتسعت المواجهة لتشمل دول الخليج، وعلى رأسها السعودية.
تفسير آخر يرتبط بالقدرات العسكرية
في المقابل، يشير الكاتب إلى تفسير آخر يركز على العوامل العسكرية الداخلية للجماعة، إذ يرى بعض المراقبين أن الحذر الحالي قد يكون مرتبطًا بإعادة تقييم القدرات العسكرية بعد سلسلة من الضربات التي استهدفت مواقع مرتبطة بالحوثيين خلال العام الماضي.
وتشمل هذه الضربات عمليات عسكرية استهدفت مواقع مرتبطة بهجمات الجماعة في البحر الأحمر، إضافة إلى ضربات نُسبت إلى إسرائيل استهدفت شخصيات بارزة في البنية العسكرية للجماعة.
ورغم صعوبة تقييم التأثير الكامل لهذه العمليات، إلا أن بعض اليمنيين يعتقدون أنها ربما أثرت على بعض شبكات القيادة والعمليات لدى الحوثيين.
كلفة الحرب على الداخل اليمني
بعيدًا عن التفسيرات السياسية والعسكرية، يشير زبح إلى أن قطاعًا واسعًا من اليمنيين ينظر إلى المسألة من زاوية مختلفة، تتمثل في الكلفة الباهظة لأي حرب جديدة داخل البلاد.
فبعد سنوات طويلة من الصراع، تعاني اليمن من مؤسسات ضعيفة واقتصاد متدهور وأزمة إنسانية عميقة. وحتى في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا، لا تزال التحديات الاقتصادية وهشاشة الإدارة تشكلان عبئًا كبيرًا على السكان.
موقع استراتيجي يزيد من خطورة التصعيد
ويؤكد الكاتب أن الموقع الجغرافي لليمن يجعل أي تصعيد محتمل ذا تداعيات تتجاوز حدود البلاد، إذ يشرف اليمن على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وقد أظهرت التوترات المرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر كيف يمكن للتطورات داخل اليمن أن تؤثر بسرعة على التجارة الدولية وأمن الشحن البحري.
ومن هذا المنطلق، فإن أي قرار من الحوثيين بتوسيع عملياتهم العسكرية قد تكون له انعكاسات إقليمية ودولية تتجاوز الساحة اليمنية.
غموض استراتيجي
ويلفت زبح إلى أن أبرز ما يميز موقف الحوثيين حتى الآن هو الغموض، حيث تجنبت الجماعة إصدار مواقف واضحة بشأن كيفية ردها في حال تصاعدت المواجهة الإقليمية.
وقد يعكس هذا الغموض حالة من الحذر، لكنه قد يمثل أيضًا استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من المرونة السياسية والعسكرية.
ويخلص الكاتب اليمني إلى أن اليمن لا يزال حتى الآن على هامش المواجهة الإقليمية، لكن هذا الوضع قد يتغير بسرعة إذا توسعت دائرة الصراع في الشرق الأوسط، وهو احتمال يثير قلقًا واسعًا بين اليمنيين الذين يخشون أن يجد بلدهم نفسه مرة أخرى في قلب صراع إقليمي كبير.
Yemen on the Edge of a Regional War https://www.meforum.org/mef-observer/yemen-on-the-edge-of-a-regional-war