عدن تدفع ثمن الأزمات والحروب.. احموا مدارسها وأبعدوها عن النزوح والصراعات

قبل 45 دقيقة


سمير الوهابي
بقلم: سمير الوهابي
ارشيف الكاتب

منذ عام 2011، ومع ما عُرف بـ«ربيع حزب الإصلاح»، ومدينة عدن تعاني الويلات، وكان من أبرز مظاهرها موجات النزوح التي تزايدت مع كل أزمة ومنعطف سياسي وعسكري، لتتحمل المدينة وأهلها أعباءً تفوق طاقتهم.


ومن أكثر صور المعاناة إيلامًا أن تتحول مدارس عدن ورياض الأطفال إلى مآوٍ للنازحين، بما في ذلك استقبال شرائح من المهمشين، الأمر الذي أدى في كثير من الحالات إلى تعرض بعض المنشآت التعليمية للعبث والخراب، وتعطيل العملية التعليمية، وحرمان آلاف الطلاب من بيئة تعليمية مستقرة وآمنة.


إن مدارس عدن ليست أماكن مؤقتة لإيواء النازحين، وإنما هي مؤسسات تعليمية أُنشئت من أجل أجيال المدينة وأطفالها، ومن ثم فإن الحفاظ عليها مسؤولية وطنية ومجتمعية. أبعدوا المدارس ورياض الأطفال عن الصراعات السياسية والعسكرية والمناطقية، ولا تجعلوا التعليم ضحية لكل أزمة أو حرب.


واليوم تقف عدن أمام تحديات قاسية في مختلف مجالات الحياة والخدمات. فوفق ما تعكسه تقارير محلية ودولية، إلى جانب الواقع الميداني الذي يعيشه المواطنون، تعاني المدينة من تراجع في مستوى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء والمياه والكهرباء والطرقات والتعليم والصحة والاتصالات.


ولا تقتصر معاناة عدن على تدهور الخدمات، بل تمتد إلى نزيف الكفاءات والقدرات البشرية، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، وضائقة يعاني منها كثير من أبناء المدينة. وهذا النزيف يمثل خسارة حقيقية لرأس المال البشري الذي تحتاجه عدن للنهوض، وإعادة بناء مؤسساتها، واستعادة مكانتها ودورها.


لقد تحملت عدن الكثير، ودُفعت بها مرارًا إلى واجهة الأزمات والحروب والنزوح، حتى أصبحت الخدمات الأساسية نفسها تواجه ضغوطًا غير مسبوقة. ولذلك فإن استمرار استخدام المدارس والمرافق التعليمية كمراكز للإيواء أو لأي أغراض خارج العملية التعليمية يجب ألا يتحول إلى أمر دائم أو وسيلة لمعالجة أزمات تتطلب حلولًا أكثر تنظيمًا واستدامة.


عدن بحاجة اليوم إلى حماية ما تبقى من مؤسساتها ومرافقها ومدارسها، وإبعادها عن الصراعات السياسية والعسكرية والمناطقية، ووضع الإنسان والتعليم والخدمات في مقدمة الأولويات.


فالمدينة لا تحتمل مزيدًا من العبث، وأبناؤها لا يحتملون مزيدًا من الضياع. وإذا أردنا بناء عدن، فعلينا أن نبدأ من المدرسة، لأنها المكان الذي تُصنع فيه أجيال المستقبل.


حماية مدارس عدن ليست حماية للحجر فقط، بل حماية لمستقبل أبنائها.


كتب / سمير الوهابي