ميزان لا ينحني وسيادة لا تُخترق: مجلس القضاء الأعلى يزأر بالإصلاح في وجه التجاوزات

قبل 6 ساعات


أ.سميح غازي أحمد علي المحامي
بقلم: أ.سميح غازي أحمد علي المحامي
ارشيف الكاتب

تستمد العدالة هيبتها من نزاهة رجالها وسداد أحكامها، إذ يُعد المرفق القضائي الركيزة الأساسية لاستقرار المفهوم المؤسسي للدولة وسياجاً منيعاً لحماية الحقوق والحريات العامة. وفي لحظة مفصلية تُجسد إرادة حقيقية لتطهير المنظومة وتطوير أدائها، أطلق مجلس القضاء الأعلى برئاسة فضيلة القاضي محسن يحيى طالب حزمة قرارات استراتيجية شملت إعادة تشكيل الدائرة المدنية بالمحكمة العليا وتطعيم محكمة استئناف تعز بالكوادر، مقترنة بإحالة اثني عشر قاضياً إلى مجلس المحاسبة بناءً على المرفوع من هيئة التفتيش القضائي.

​تتكامل هذه الخطوات الهيكلية والمسلكية في متوالية قانونية تستهدف معالجة البطء القضائي وترسيخ الشفافية، إعمالاً لمضمون المادة 149 من الدستور التي تقر باستقلالية السلطة القضائية، والمادة 87 من قانون السلطة القضائية التي تجعل من القضاة حراس السيادة والشرعية. ولا ريب أن اقتران التعيين بالتأديب يرسخ القاعدة القانونية الأزلية التي تقضي بأن السلطة تقابلها المسؤولية، فلا حصانة لتصرف يخالف القانون، ولا تهاون مع من يُخل بقدسية المنصة، وهو المبدأ المستقر شرعاً وقانوناً لضمان تجرد القاضي وحياده.

​يتطابق هذا النهج الإصلاحي الصارم مع القصد الشرعي الأسمى للعدالة كما جاء في قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ"، وينسجم مع التحذير النبوي الشريف الذي يحدد عظم أمانة القضاء في قوله صلى الله عليه وسلم: "القضاة ثلاثة: واحد في الجنة واثنان في النار"، ليظل العدل غاية لا تتجزأ، والتفتيش ضمانة تجعل من المحاسبة مدخلاً صلباً لبناء قضاء عادل ينصف المظلوم ويحمي الدولة والمجتمع.

​ختاماً، إن تحريك مياه الركود القضائية وتفعيل أدوات الرقابة الذاتية يبعثان بركائز الاطمئنان في وجدان الشارع، ويؤسسان لمرحلة مفصلية لا مكان فيها لشرف المهنة دون التزام، ولا لهيبة المنصة دون نزاهة؛ فإصلاح القضاء هو الرهان الرابح لقيام الدولة الرشيدة، وحجر الزاوية الذي تنكسر عليه كل محاولات إهدار الحقوق ومصادرة العدالة.

​بقلم: أ/ سميح غازي أحمد علي المحامي.

​#إصلاح_القضاء #مجلس_القضاء_الأعلى #سيادة_القانون #استقلال_القضاء #الرقابة_والتفتيش