إن الرد السعودي المتأخر بساعات طويلة على تهديدات الحوثيين وإعلانهم بيان الحصار البحري لا يخرج عن إطار تفاهمات مسبقة مع الحوثيين أنفسهم وتُعد الشرعية جسرا لتلك التفاهمات .
وفي السياق ذاته يُمثّل ظهور رشاد العليمي اليوم ببيان حول تصدير النفط لصرف الرواتب وتحسين المعيشة تنفيذاً لما سبق ورفضه المجلس الانتقالي الجنوبي ؛ إذ يتعلق الأمر بأخطر بنود خارطة الطريق التي رعتها سلطنة عمان ، والتي تنص على تسليم صنعاء 70% من ثروات الجنوب النفطية لتكون تحت تصرف وسيطرة الحوثيين ، على أن يُخصص جزء منها لصرف رواتب اليمنيين، وميزانية صنعاء ودفع تعويضات الحرب التي شنتها السعودية .
هذا الالتفاف الخبيث يعكس خطوات التآمر السعودي بحق الجنوب ، أرضاً وشعباً وثروات ، والتي انطلقت باستهداف القوات العسكرية الجنوبية في (الخشعة ) وتفكيك التشكيلات العسكرية الجنوبية المختلفة وإذابتها تحت قيادات عسكرية يمنية متطرفة تخدم المشروع الأخواني-الحوثي ، فضلا عن وجود قيادات عسكرية جنوبية متخادمة مع السعودية .
وفي الاتجاه المقابل، فإن إصدار المجلس الانتقالي بياناً يعلن فيه خروجه من تحت مظلة التحالف العربي والشرعية اليمنية يعني أن تحركاته السياسية والعسكرية القادمة ستتوجه نحو مواجهة الحوثيين للدفاع عن الجنوب ، وبمعزل عن أي التزامات تجاه السعودية أو تناغم مع الشرعية اليمنية ، وبما يخدم قضية شعب الجنوب نحو الاستقلال الناجز بحدود ماقبل ١٩٩٠م .