تعز بين جبهة الح~وثي وجبهة المتعاونين والمخذِّلين

قبل ساعة


توفيق الحميدي
بقلم: توفيق الحميدي
ارشيف الكاتب

الحرب كرّ وفرّ، والتقدم والتراجع جزء من طبيعة المعارك. لكن المؤسف أن هناك فرقا إعلامية تنتمي إلى تعز، تعيش في بيات شتوي طويل، ولا تستيقظ إلا في اللحظات التي تخدم فيها رواية الحوثي؛ فإذا تراجعت جبهة ظهرت لتوزع الاتهامات وتبحث عن شماعات، وإذا تقدمت القوات خرجت للتشكيك والتقليل والتلاعب بالوقائع.


هذه المعركة كشفت الصفوف ووضحت المواقف. إلى جانب هذه الأصوات، هناك متحوثون معروفون بأسمائهم وانتماءاتهم، يعملون منذ سنوات على إضعاف المجتمع التعزي من الداخل، ويبررون للحوثيين ويمهدون لهم، واليوم تحولوا الي ادلة ومتعاونين للقادمين من صعدة وشمال الشمال وغيرها لاحتلال قراهم ، واذلال اخوانهم ، و يهاجمون أبناء تعز الذين دفعوا ثمن مواقفهم وواجهوا الحرب والنزوح والحصار.


تعز اليوم لا تخوض معركة عسكرية فقط؛ إنها تخوض معركة في جبهات متعددة: الميدان، والإعلام، والمجتمع، والوعي، والزمن. وهي في هذه اللحظة واحدة من أهم خطوط الدفاع عن الجمهورية؛ لأن سقوط الفكرة الجمهورية أمام مشروع الإمامة لن يترك أحدا حرا، حتى أولئك الذين يعتقدون أنهم يستطيعون شراء مكان لهم بخدمة الحوثيين. والتاريخ قريب: علي عبدالله صالح، بما امتلكه من دولة وجيش ونفوذ وخبرة، لم تحمه خدماته السابقة ولا تحالفه حين انتهت الحاجة إليه؛ فكيف بمن لا يملك عشر ما كان يملكه؟


لهذا فإن الوعي والحذر جزء من المعركة. والمطلوب أن تبقى الذهنية التعزية قوية، متماسكة، قادرة على قراءة ما يجري دون هلع، ودون أن تتحول إلى أداة في حرب الشائعات والتضليل.


أما الميدان فله قياداته العسكرية، وهي المسؤولة عن إدارة العمليات وتقدير المواقف. ومن قصّر أو تخاذل أو خان، فالمحاسبة حق وواجب، لكن بعد التحقق وكشف الوقائع، لا عبر محاكمات وسائل التواصل أثناء المعركة، ولا عبر اتهامات قد تتحول ـ بقصد أو بغير قصد ـ إلى خدمة مباشرة للخصم ، وقد رأينا كيف بلغت القلوب الحناجر حتي باغتتهم " فجر اليمن".


ولأصحاب العواجل الذين أدمنوا نقل كل ما يصل إليهم: اصمتوا حين يكون الصمت حماية للناس وللمقاتلين وللمعركة. ليس كل ما يُعرف يُنشر، وليس كل خبر سبقًا صحفيًا. أحيانًا تكون الكلمة مسؤولية، وأحيانًا يكون نشرها خطأً دينيًا ووطنيًا وإنسانيًا وعسكريًا.


في زمن الحرب، الوعي جبهة، والمعلومة سلاح، والانضباط جزء من النصر.