إن أولويات (حلف مكة الدفاعي ) تتجاوز مجرد احتواء الأزمات إلى توسيع مظلته بانضمام دول إضافية ؛ وهو توجه أكده اجتماع وزراء الخارجية والدفاع في السعودية ، الذي ركز على تفعيل آليات الردع الجماعي لمواجهة التهديدات الأخيرة التي استهدفت المملكة. ويأتي هذا التحول الاستراتيجي في توقيت باللغتين السياسية والاقتصادية ؛ إذ دخلت إيران فعلياً حاجز الحصار الاقتصادي القاسي ، وباتت استراتيجية ضرب مركز النظام وإضعافه تحقق خسائر استراتيجية فادحة تفوق بكثير مجرد تقليم أذرعه الإقليمية.
فمع تهاوي الأذرع الإيرانية ، ستجد طهران نفسها مكشوفة أمام مواجهة إقليمية ودولية صارمة ، مما يمهد الطريق لإعادة تشكيل المنطقة بمعزل عن فوضى الميليشيات .
هذا المشهد يفسر بوضوح استشعار الحوثيين المتأخر لضرورة القبول بمسار التسوية السياسية ، محاولين تدارك فصل قادم يقضي نهائياً على حلمهم في السيطرة على اليمن والجنوب .
وفي هذا السياق ، مثّلت معركة استعادة (ذباب) وتأمين حركة الملاحة في باب المندب التي نفذتها قوات العمالقة الجنوبية ضربة قاصمة لقطع أي محاولات من الجماعة لزعزعة الاستحقاق الاقتصادي الإقليمي والدولي .
ومع حسم هذه المعركة ، دخلت الجماعة في مرحلة خانقة تعجز فيها عن استعادة توازنها العسكري أو التمدد مجدداً ، وبذلك أصبحت عدن ، والمحافظات الجنوبية، والممرات المائية الدولية العابرة عبر باب المندب بمنأى عن التهديدات ، ليتم حصر الميليشيا في مربعات جغرافية ضيقة تجعلها الأضعف في أي تسوية قادمة.
ومع طرح (حلف مكة ) لرؤية شاملة للحل السياسي مدعومة بردع عسكري جاهز وحاسم، فإن المشهد الإقليمي يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة تنهي عصر الأذرع وترسخ قواعد أمن واستقرار مستدامين .