تصدير النفط وحده لا يكفي... أين تذهب ثروات اليمن؟

قبل 11 ساعة


سمير الوهابي
بقلم: سمير الوهابي
ارشيف الكاتب

في كلمته التلفزيونية اليوم، عقب اجتماع مجلس الدفاع الوطني، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي استئناف تصدير النفط، مؤكداً أن العائدات ستُوجَّه لتحسين الخدمات، وصرف الرواتب، وتخفيف معاناة المواطنين.

صراحةً، جلست ساعة كاملة أحاول أن أصدق كلامك، أقلبه يميناً ويساراً، وأبحث لك عن الأعذار، لكنني لم أستطع أن أصدق.

السؤال الذي يطرحه اليمنيون اليوم: لماذا لم تنعكس عائدات النفط والغاز والثروة السمكية والزراعية، على مدى سنوات، في تحسين حياة المواطن؟ فاليمن من الدول الغنية بالموارد، ومع ذلك يعيش شعبها أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة.

الرئيس العليمي، الذي يقيم خارج البلاد مع عدد كبير من قيادات الدولة والحكومة وأعضاء مجلسي النواب والشورى، ومسؤولين يتقاضون مخصصاتهم بالعملة الصعبة، هل يدرك حجم المعاناة اليومية للمواطن؟ وهل يعلم إلى أين وصلت أسعار المواد الغذائية والأسماك، وكيف تكافح الأسر يومياً لتأمين لقمة العيش؟

لقد أخفقت الدولة في إدارة العديد من الملفات، ولم يلمس المواطن أي أثر حقيقي للموارد العامة على مستوى الخدمات أو الرواتب. فكيف سيقتنع الناس اليوم بأن تصدير النفط سيغيّر واقعهم، بينما ما زالت مظاهر الفساد، وسوء الإدارة، وغياب الرقابة والمحاسبة قائمة؟

راتب طبيب جراح في مستشفى حكومي لا يتجاوز ما يعادل نحو 400 ريال سعودي، وهذا مثال بسيط على حجم التدهور الذي أصاب الكادر الحكومي، في وقت صدرت فيه قرارات جمهورية منحت درجات وظيفية عليا لأشخاص لم يشغلوا وظائف حكومية، ولم يتدرجوا في الخدمة العامة.

كيف يُطلب من المواطن أن يثق بالوعود، وهو يرى انتشار مظاهر الثراء الفاحش لدى بعض النافذين، بينما تتراجع القدرة الشرائية للموظف والمتقاعد إلى مستويات غير مسبوقة؟

إن استئناف تصدير النفط خطوة مهمة، لكنها لن تحقق أهدافها ما لم تُرافقها شفافية كاملة في إدارة الإيرادات، ورقابة حقيقية على الإنفاق، ومحاسبة للفاسدين، وضمان وصول عائدات الثروة إلى المواطن عبر تحسين الخدمات وصرف الرواتب بصورة عادلة.

اليمنيون لا يريدون وعوداً جديدة، بل يريدون أن يروا ثروات بلادهم تنعكس على حياتهم اليومية، كما هو الحال في دول الخليج، لا أن تستمر سنوات المعاناة التي أوصلت ملايين اليمنيين إلى حافة الفقر والجوع واليأس.

كتب / سمير الوهابي