فيما يتعلق بالشعار الجديد للقوات المسلحة الجنوبية وما أُثير حوله من ردود فعل متباينة، فإن من المهم النظر إلى هذه المسألة بعقلانية، وإدراك طبيعة المرحلة وحساسيتها، بعيدًا عن الانفعال وردود الأفعال العاطفية.
نحن، بوصفنا جزءًا من المؤسسة العسكرية، نعمل وفقًا للتوجيهات والقرارات الصادرة عن القيادة الميدانية المختصة، ونلتزم بها انطلاقًا من مبدأ الانضباط العسكري واحترام التسلسل القيادي. وأيًا كان شكل الشعار، فإنه يظل مقبولًا ما دام يحمل اسم وهوية القوات المسلحة الجنوبية ويعبر عنها. أما أي محاولة لطمس هذه الهوية أو إلحاق هذه القوات بجهات لا تمثلها ولا تمثل القضية التي أنشئت للدفاع عنها، فهي أمر مرفوض رفضًا قاطعًا.
إن القوات المسلحة الجنوبية ينبغي أن لا تكون طرفًا في التجاذبات السياسية الحالية، ولا ينبغي أن تزج في تفاصيل الخلافات الآنية أو الاستقطابات والتراشقات الإعلامية في مواقع التواص. فلكل مؤسسة دورها ومسؤولياتها، ومن الحكمة أن يبقى العمل العسكري بمنأى عن الصراعات السياسية في هذه المرحلة الحرجة، التي نمر بها في الجنوب، كما يجب أن يترك للفريق السياسي أداء مهامه ضمن اختصاصاته. فخلط المسارين في هذا المرحلة لا يخدم سوى خصوم الجنوب، ويهدد أحد أهم المنجزات الوطنية التي تحققت بتضحيات جسيمة.
لقد أصبحت القوات المسلحة الجنوبية اليوم أحد أبرز مكاسب شعب الجنوب، وهي ملك لكل أبناء الجنوب بكل مشاربهم وأطيافهم، ومن ثم، فإن مسؤولية الحفاظ على تماسكها ووحدتها واستقرارها مسؤولية وطنية وأخلاقية تقع على عاتق الجميع. فأي تصدع يصيب هذه المؤسسة لن يكون المستفيد منه إلا القوى المعادية لمشروع الجنوب، وفي مقدمتها المليشيات الحوثية والتنظيمات الإخوانية التي سعت وما تزال إلى إضعافها.
وفي هذه المرحلة الدقيقة، فإن الحفاظ على وحدة القوات المسلحة الجنوبية، وهيكلها التنظيمي، وقيادتها، وانضباطها، وهويتها الجنوبية، يمثل في حد ذاته انتصارًا وإنجازًا استراتيجيًا ينبغي عدم التفريط به. أما الشعارات والرموز فهي مسائل قابلة للمراجعة والتطوير متى ما اقتضت الحاجة، ولا ينبغي أن تتحول إلى سبب لإثارة الانقسام أو إضعاف المؤسسة، ما دامت الهوية الجنوبية ثابتة ومحفوظة.
ندرك تمامًا أن كثيرًا من ردود الأفعال تنطلق من مشاعر وطنية صادقة وغيرة حقيقية على القضية الجنوبية، وهذا أمر محل تقدير واحترام. غير أن إدارة القضايا الوطنية الكبرى لا تبنى على العاطفة وحدها، بل على تغليب المصلحة العامة، وحساب النتائج، واستشعار حجم المسؤولية تجاه المؤسسة العسكرية، وتجاه تضحيات الشهداء والجرحى، ومستقبل القضية الجنوبية.
أما إطلاق الاتهامات جزافًا والتخوين دون بينة، فإنه لا يخدم إلا الخصوم، ويمنحهم ما عجزوا عن تحقيقه في ميادين المواجهة. والمؤسف أن بعض هذه الأصوات تصدر من بعيد عن واقع الميدان، دون إدراك لحجم المسؤولية الملقاة على عاتق آلاف المقاتلين وأسرهم، أو لطبيعة التحديات التي تواجهها المؤسسة العسكرية والتي لا تزال تواجه عدو غاشم يريد تحويل الجنوب إلى أرض مستباحة لسلالته وعقيدته وهي المليشيات الحوثية.
إن العقلاء من أبناء الجنوب يدركون أن المؤسسات الرسمية لا تدار بردود الأفعال ولا بالعواطف، وإنما وفق حسابات وطنية واستراتيجية تراعي الواقع والمصلحة العليا. ولذلك، فإن الحفاظ على وحدة القوات المسلحة الجنوبية اليوم هو أولوية تتقدم على كل خلاف، لأنها تمثل صمام الأمان وأحد أهم ركائز المشروع الوطني الجنوبي.
دمتم والوطن الجنوبي والشعب بألف خير.
#فؤاد_قائد_جُباري