---------^--
في هذه المرحلة الاستثنائية التي يخوض فيها اليمن معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وبعد سنوات من التجارب المريرة والتراكمات التي أضعفت مؤسسات الدولة، تفرض طبيعة المعركة ومتطلبات بناء الدولة إعادة النظر في معايير تولي المسؤولية العامة وتقييم أداء شاغليها.
في تقديري، فإن نجاح المشروع الوطني لاستعادة الدولة لا يرتبط بالمحسوبية أو الولاءات الضيقة، ولا حتى بالكفاءة وحدها، بل يتطلب أيضاً وضوح الموقف الوطني، وانسجام الأداء مع أهداف الدولة، ووجود معايير موضوعية يُحتكم إليها في الاختيار والتقييم والمحاسبة.
ولهذا، أرى أن من أهم هذه المعايير:
1. الالتزام المؤسسي بالدولة والشرعية
الالتزام العملي بالدولة والشرعية الدستورية، وتنفيذ قرارات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، كلٌّ في نطاق اختصاصه.
2. وضوح الموقف الوطني
إعلان موقف واضح في كل محطة وطنية من انقلاب مليشيا الحوثي والمشروع الإيراني، وألا يكون الصمت أو الحياد خياراً لمن يتولى مسؤولية عامة، وألا تتأثر مواقفه أو قراراته بأي مصالح أو ارتباطات أو اعتبارات تتصل بالمليشيا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
3. توظيف المسؤولية لخدمة مشروع استعادة الدولة
تسخير الصلاحيات والإمكانات التي يتيحها المنصب لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، وأن ينعكس ذلك في الأداء السياسي أو التنفيذي أو الدبلوماسي أو الإعلامي أو العسكري، بنتائج ملموسة قابلة للتقييم والمحاسبة.
4. تقديم المصلحة الوطنية
تقديم المصلحة الوطنية على أي مصلحة شخصية أو حزبية أو مناطقية، وتجنب تضارب المصالح أو استغلال المنصب لتحقيق مكاسب خاصة.
5. خدمة المواطن وتعزيز حضور الدولة
العمل على تحسين الخدمات في المحافظات المحررة، ورفع كفاءة مؤسسات الدولة فيها، بما يجعلها نموذجاً جاذباً يعزز ثقة المواطنين بالدولة ومشروع استعادتها.
6. دعم الشراكة الوطنية والإقليمية
دعم جهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وتعزيز الشراكة مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، باعتبارها شراكة استراتيجية في معركة استعادة الدولة واستقرار اليمن.
7. ترسيخ الدولة ومعالجة القضايا الوطنية
العمل على ترسيخ سيادة الدولة ووحدة اليمن وسلامة أراضيه، ومعالجة القضية الجنوبية وسائر القضايا الوطنية بالحوار والوسائل السياسية العادلة، وفق المرجعيات المتوافق عليها، والعمل على توحيد المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية تحت قيادة الدولة.
هذه رؤية أطرحها للنقاش، إيماناً بأن بناء الدولة يبدأ بالاتفاق على معايير واضحة لاختيار المسؤولين وتقييم أدائهم ومحاسبتهم، وأن المسؤول يُقاس بما يقدمه للدولة، وللمعركة الوطنية من أجل استعادة مؤسساتها وإنهاء الانقلاب.
#عبدالملك_المخلافي