وحدة عدن والتلال.. الفارق الذي صنعه الواقع منذ 1990 وحتى اليوم... فبالله كيف تحكمون ؟!!

قبل ساعة


خالد السبراتي
بقلم: خالد السبراتي
ارشيف الكاتب

هناك شعور لدى بعض المشجعين بأن نادي وحدة عدن يحظى بفارق واضح عن سائر الأندية في الدعم المالي، وأن هناك تدفقًا ماليًا ضخمًا يصب في مصلحته. وبهذه الكلمات يغرّد المنتمون للغريم التقليدي “التلال”، معبرين عمّا يرونه غيابًا للعدالة في توزيع الدعم، في ظل سيطرة غريمهم “وحدة عدن” على البطولات، وتفوقه في العديد من الجوانب، أبرزها البنية التحتية، والاستثمارات، والاستقرار المالي.


لكن الحقيقة أن نادي وحدة عدن، الذي يمتلك إدارةً نموذجية برئاسة ابن النادي الدكتور وسام معاوية، هي من صنعت هذا التفوق، وفرضت هذه الهيمنة على منصات التتويج، بعيدًا عن ذلك الشعور، أو بالأحرى ذلك الوتر الذي يعزف عليه التلاليون تعبيرًا عن انتكاساتهم المستمرة أمام التفوق الوحداوي. فالمعطيات والحقائق تشير إلى عكس ذلك تمامًا.


فعندما تنظر إلى الشخصيات التي تولّت رئاسة نادي التلال، سواءً تنفيذيًا أو شرفيًا، تجد أنها كانت من قيادات الدولة في الصفوف الأولى، وقدّمت للتلال، مستفيدةً من مناصبها، ما لم يُقدَّم لغيره من الأندية، بعيدًا عن العدالة الرياضية. وحتى عندما أصبح رئيس نادي وحدة عدن مأمورًا للمديرية التي ينتمي إليها النادي، وجدنا أن الأمر ذاته قد تكرر في العديد من الأندية، بما فيها التلال.


لذلك، فإن الحقيقة تكمن في الإدارة النموذجية للنادي الأخضر، بعيدًا عن أسطوانة العاجز الذي اعتاد تبرير الإخفاقات بالحديث عن غياب العدالة الرياضية، متناسيًا أن النجاح يُصنع بالإدارة، والتخطيط، والاستقرار، قبل أي شيء آخر.


وربما تكون ذاكرة البعض ضعيفة، أو أنه يتناسى، لكن التاريخ يشهد بأن نادي وحدة عدن قد تجرّع مرارة الظلم، وهو يشاهد نجومه ينتقلون إلى الغريم في مخططٍ لإضعاف النادي، ومنهم:


- خالد عفارة.

- أنيس عمر.

- ⁠نضال نصيب.

- رأفت الأصبحي.

- ماجد محسن.

- أحمد سعيد.

- عمرو طلال.

- ماجد نادر.

- حسن العنبري.

- ⁠أحمد اللباكة.


وغيرهم.


وحتى في كرة السلة، لم يتركوا النجم أحمد زهور، إلى جانب زملائه:


- سليم العسيري.

- حسام أبو بكر.

- شريف عوض.

- أيمن حسن.

- جمال جريمي.

- حلمي محمد سعيد.


وكل ذلك جاء في ظل غياب العدالة، ووجود قيادات حكومية قدّمت دعمًا للتلال عبر مختلف الأزمنة، بدايةً من:


- ياسين سعيد نعمان.

- أنيس السماوي.

- حافظ معياد.

- عارف الزوكا.

- رشاد هائل.

- أحمد علي عبدالله صالح.

- الدكتور صالح باصرة.

- مؤمن السقاف.


فكيف يُطلب من نادي وحدة عدن أن ينافس

نادي التلال، بينما ميزان الدعم مختل منذ البداية؟ كيف تكون المنافسة عادلة والدولة سخّرت كل إمكانياتها واهتمامها لنادٍ واحد، في حين حُرم نادي وحدة عدن حتى من الحد الأدنى من الدعم الذي يستحقه؟


إن الحديث عن المنافسة في ظل هذا الواقع ليس إلا تجاهلًا للحقيقة ومحاولة لتزييفها. فالمنافسة لا تُقاس بالأسماء والتاريخ فقط، بل بما يُمنح لكل نادٍ من إمكانيات وفرص متكافئة، وهو ما لم يحظَ به نادي وحدة عدن على مدى سنوات طويلة.


ورغم كل ذلك، فإن أعظم إنجاز حققه نادي وحدة عدن ليس كأسًا أو بطولة، وإنما أنه أفشل كل المخططات التي استهدفته عمدًا لإسقاطه وإنهائه. تعرض للحصار والتهميش، وتلقى الضربات الواحدة تلو الأخرى، وكان الهدف واضحًا: إسقاط هذا الكيان العريق وإبعاده عن المشهد الرياضي. لكنهم فشلوا، ولم ينالوا ما أرادوا، لأن وحدة عدن أكبر من كل المؤامرات، وأقوى من كل محاولات الإقصاء.


ظل نادي وحدة عدن شامخًا، مرفوع الهامة، يستمد قوته من جماهيره الوفية التي لم تتخلَّ عنه يومًا، ومن حب أبناء الشعب الكادح والبسيط الذين رأوا فيه رمزًا للعزة والكرامة والصمود. وهذه الجماهير هي الثروة الحقيقية للنادي، وهي الانتصار الأكبر الذي لم ولن يستطيع أحد انتزاعه.


قد يمتلك الآخرون الدعم والمال والإمكانات، لكن وحدة عدن يمتلك ما هو أعظم: تاريخًا ناصعًا، وجماهير لا تُشترى، وكيانًا عصيًا على الانكسار. وسيظل هذا النادي العريق مصدر فخر واعتزاز لأنصاره، ورمزًا للصمود في وجه كل من راهن على سقوطه… وسيبقى واقفًا، بينما تسقط كل الرهانات عليه.


ولكي تكون الصورة أكثر وضوحًا، فإن الحديث عن تكافؤ الفرص يفقد معناه عندما نرى حجم الدعم المؤسسي الذي حظي به نادي التلال على مدى سنوات، سواء عبر مخصصات مالية شهرية أو سنوية، أو رعاية شاملة، أو منح وظائف حكومية للاعبيه بصورة استثنائية، وهو امتياز لم تحظَ به بقية أندية عدن بنفس المستوى. ومن أبرز الجهات التي ارتبط اسمها بدعم نادي التلال:


1. رئاسة الجمهورية.

2. البنك الأهلي اليمني.

3. بنك التسليف التعاوني والزراعي (كاك بنك).

4. شركة النفط – فرع عدن.

5. مكتب بريد عدن.

6. شركة مصافي عدن.

7. المجلس الانتقالي الجنوبي.

8. السلطة المحلية لمديرية صيرة.


وفي المقابل، ظل نادي وحدة عدن يواجه التحديات بإمكانات محدودة، معتمدًا على جهود إداراته المتعاقبة، ودعم محبيه وجماهيره، دون أن يحظى بمستوى مماثل من الرعاية أو الاحتضان المؤسسي. ولهذا فإن مطالبة وحدة عدن بمنافسة نادٍ حظي بكل هذه المقومات، بينما يُترك هو ليواجه مصيره بإمكاناته الذاتية، لا يمكن اعتبارها منافسة عادلة، بل مقارنة تفتقر إلى أبسط معايير الإنصاف وتكافؤ الفرص. ‬