المواقف هي المحك الحقيقي الذي يُعرف من خلاله المرء من يكون ومن يمثل ؟.

قبل ساعة


عبدالمجيد زبح
بقلم: عبدالمجيد زبح
ارشيف الكاتب

بالنظر في تفاصيل المشهد تكشف بوضوح عن غياب ملامح الهوية الحقيقية؛ فلا شيء في هذا الحضور يشبه تهامة، ولا ملامح تعكس الانتماء إليها. وما نشهده ليس تمثيلًا لتهامة بقدر ما هو محاولة واضحة لتقزيمها، حضورٌ باهت يبدو وكأنه صيغ فقط لنيل رضا الهضبة وأحزابها التقليدية. وعند التساؤل عن التعريف الذي قدمتموه لأنفسكم، نجد الإجابة واضحة: لقد تحولتم إلى مجرد مندوبين وتوابع لتلك الأحزاب، جردتم أنفسكم من الاعتزاز والفخر في فضاء كان الأجدر بكم فيه أن ترفعوا راية خصوصيتكم.


فمن يملك انتماءً حقيقيًا واعتزازًا صادقًا بالذات، يذهب إلى المحافل ليمثل هويته وثقافته وتاريخه بكبرياء، لا ليكون أداة لهدم وتسطيح موروثه وتاريخ أرضه. فالموقف في جوهره هو رمزية قبلية، وهوية، وتاريخ والتفريط في الهوية شكل وانتماء في هذا الموقف يجعل صاحبه صغيرًا؛ لأن من يصغر هويته ويتجرد منها يذوب حتمًا في هويات الآخرين كوت وزنه في عز الصيف ، ليس لشيء إلا لابتذال رخيص طمعًا في كسب رضاهم وقبولهم.


المواقف هي المحك الحقيقي الذي يُعرف من خلاله المرء من يكون ومن يمثل. وحتى التسمية والمصطلحات فُرضت فرضًا دون أن تملكوا القدرة أو الجرأة على الاعتراض أو التعديل. والمواقف في أصلها مواقف كرامة، فأين كرامة الهوية هنا؟

لا يمكن للأمم أن تُمهن أو تُنتقص إلا برخص مواقف أهلها، ولا تذوب الهويات وتندثر إلا حين يبتذلها أبناؤها ويتاجرون بها.