إلى الصحفي فتحي بن لزرق

قبل ساعة


المحامية.فاطمة علي إبراهيم نور
بقلم: المحامية.فاطمة علي إبراهيم نور
ارشيف الكاتب

إن الشهرة، وكثرة المتابعين، وعدد الإعجابات، لا تمنح أحدًا الحق في التمادي بالإساءة أو التعميم على النساء. فالكلمة أمانة، والصحفي قبل غيره مسؤول عن أثر ما يكتبه في المجتمع، لأن ما ينشره يسهم في تشكيل الوعي العام.

من حقك أن تناقش أي قضية أو تنتقد أي سلوك خاطئ، لكن ليس من حقك أن تعمم وتسيء إلى النساء بسبب تصرفات أفراد. فالتعميم ظلم، ولا يعكس المهنية والموضوعية التي يُفترض أن يتحلى بهما الإعلامي. وكما أن أخطاء بعض الرجال لا تمثل جميع الرجال، فإن أخطاء بعض النساء لا تمثل جميع النساء.

المرأة ليست مجرد فرد في المجتمع، بل هي الأم، والأخت، والابنة، والزوجة، والمربية، وصانعة الأجيال. وهي أيضًا المعلمة، والطبيبة، والمهندسة، والمحامية، والقاضية، والإعلامية، والكاتبة، والباحثة، ورائدة الأعمال، والسياسية، وقد أثبتت جدارتها وإنجازاتها في مختلف المجالات، وأسهمت في بناء المجتمع وخدمة الوطن. فبأي حق يُنتقص من مكانتها أو تُوجَّه إليها الإهانة والتعميم؟

إن النقد يجب أن يوجَّه إلى السلوك الخاطئ، لا إلى فئة كاملة من المجتمع. أما الخطاب الذي يقوم على الإهانة والتجريح والتعميم، فلا يصنع وعيًا، ولا يعالج مشكلة، بل يغذي الكراهية والانقسام، ويكرس صورًا نمطية لا تخدم المجتمع.

كما أن ما يُنشر قد يعرّض صاحبه للمساءلة القانونية إذا تجاوز حدود حرية التعبير، أو تضمن عبارات تمس كرامة الآخرين أو تنطوي على إساءة أو تحريض، وفقًا للقوانين النافذة. فحرية التعبير حق مكفول، لكنها تقترن بالمسؤولية، ولا تبرر الإساءة أو الانتقاص من كرامة الناس.

الاحترام واجب، والكلمة مسؤولية، وما يُكتب اليوم يبقى شاهدًا على صاحبه غدًا. وننتظر من كل صحفي وإعلامي أن يكون قدوة في الطرح المسؤول، وأن يسهم في تعزيز الاحترام والحوار البنّاء، لا في نشر التعميم والإساءة.

المحامية/ فاطمة علي إبراهيم علي نور