بين الواقع والأسعار الرسمية.. مشهد من داخل أحد محلات الجملة في عدن

قبل ساعتين


سمير الوهابي
بقلم: سمير الوهابي
ارشيف الكاتب


كنتُ صباح اليوم في أحد محلات الجملة بمنطقة القلوعة، مديرية التوا

هي، لشراء الأرز، فصادفت وجود شخصين من فريق الرقابة على الأسعار التابع لمكتب الصناعة والتجارة في محافظة عدن، وكان بحوزتهما هاتف يحتوي على قائمة بأسعار مواد الجملة.


وخلال المتابعة، كان أحد المراقبين يسأل صاحب المحل عن سعر كل سلعة، ليتفاجأ في أكثر من مرة بأن الأسعار الفعلية لديه أقل من، أو مساوية للأسعار المسجلة في الهاتف. وع

ندها قال المراقب مستغربًا: "رئيس حماية المستهلك في وزارة الصناعة والتجارة يعترض علينا، ويتساءل كيف تختلف الأسعار لديكم عن الأسعار الموجودة في الهاتف الذي زُوِّدنا به، خاصة عندما تكون الأسعار أقل، ويقول: هل يُعقل أن يبيعوا دون هامش ربح؟"


فرد عليه صاحب المحل بكل هدوء: "ليأتِ بنفسه وينزل إلى المحل ويسأل مباشرة، دون أن يشتري، وسيتأكد من الحقيقة. أما أن نرفع أسعارنا لتتوافق مع الأسعار الموجودة في هاتفكم، وهي أعلى من الواقع، فهذا أمر غير معقول."


كان حديثه مقنعًا وواضحًا، ح

تى إن المراقبين اقتنعوا بما قال، وبدأ صاحب المحل يملي عليهم الأسعار الحقيقية، وهم يدونونها في الهاتف أمامي.


ما لفت انتباهي أن الشابين من فريق الرقابة كانا يتحليان بالأخلاق والاحترام، ويؤديان عملهما بكل هدوء ومهنية. لكن هذا المشهد يعكس وجود فجوة بين الأسعار المسجلة لدى الجهات المختصة في وزارة الصناعة والتجارة، وبين الأسعار الحقيقية الموجودة في بعض الأسواق، وهو ما يستدعي مراجعة آلية رصد الأسعار، وتكثيف النزول الميداني إلى الأسواق، حتى تكون البيانات أكثر دقة وواقعية، بما يخدم مصلحة المواطن، ويحمي السوق من المعلومات غير الدقيقة.


كتب / سمير الوهابي