هناك فرق جوهري بين "مكتب خدمة"
و "متاهة إدارية".
الأول مفتوح للمواطن، والثاني يضيعه قبل أن يخدمه.
الموظف جاء لينجز، والمواطن جاء ليقضي حاجته ويعود إلى عمله.
فوجدا أ
نفسهما أمام استحداث غرف غير لازمة، وكثرة حراسة، وخطوات متعددة تجعل التنقل بين مكتب ومكتب أصعب من حل المعاملة نفسها.
حين يرى المواطن نفسه في متاهة من الأبواب، وحين يتحول بهو المراجعين إلى اختبار صبر، فاعلم أن البوصلة الإدارية قد ان
حرفت.
انحرفت من "خدمة الناس" إلى "إجراءات لا تنتهي".
الحراسة واجب نحترمه ونقدره لحماية المؤسسات والعاملين فيها.
لكن حين تصبح كثيفة ودائمة، وحين تتحول المؤسسة إلى ثكنة من الغرف والحواجز، فالمشكلة لم تعد أمنية.
ومن شعور المواطنالمشكلة إدارية.
المشكلة أن المواطن صار يشعر بالغربة في مؤسسة وُجدت لخدمته.
الهيبة الحقيقية لا تأتي من كثرة الغرف، ولا من كثرة الحراسة، ولا من كثرة الإجراءات.
الهيبة تأتي من باب مفتوح، ومن معاملة تنتهي باحترام،
أن هذا بيته.
وحين يتحدث الناس أن "الأيام الماضية كانت أفضل وأحسن وأسهل"، فهذه ليست حنيناً للماضي.
هذه شهادة بأن الحاضر يحتاج مراجعة عاجلة.
شهادة بأن المسافة بين "صاحب القرار" و "صاحب الحاجة" قد اتسعت أكثر مما ينبغي.
الأوطان لا تُبنى بتكثير الغرف والحراسة والحواجز.
_أحمد المريسي_
كاتب سياسيتُبنى بتسهيلها وتكثير الثقة.
ولا تُصان المؤسسات بكثرة الخطوات، بل بكثرة الرضا، وسرعة الإنجاز، والعدل.
فليعلم كل من بيده قرار:
الباب المفتوح أهيب من أي سور.
لأن اليوم الذي يشعر فيه الناس بالغربة في مؤسساتهم، هو اليوم الذي تبدأ فيه المؤسسة تخسر نفسها قبل أن تخسر الناس.