أي جريمة أن يكون لأبين صوت موحد ....؟
هذا السؤال الذي فجرته قاعة نور المكتظة اليوم في زنجبار، لا يزال يتردد صداه في أروقة السياسة والإعلام.
لماذا كل هذا الضجيج والتحامل على محافظة بحجم ومكانة أبين حين تقرر أن تجمع أبناءها تحت مظلة مجلس تنسيقي ....؟
ما العيب أن تلتئم زنجبار تحت سقف واحد؟ وما الخطيئة في أن يتشاور أبناء أبين على مستقبل محافظتهم المنهكة ...؟
المجلس التنسيقي تهمة أم ضرورة:
الحقيقة التي يحاول البعض طمسها أن المجلس التنسيقي ليس بدعة سياسية ولا مؤامرة خفية. هو صرخة محافظة ذبحها التشرذم على مدى ثلاثين عاماً. هو محاولة جادة لردم الهوة السحيقة التي حفرها الفساد والمحسوبية في جسد أبين.
إنه بيت يجمع ولا يفرق، منبر يشاور ولا يفرض، جهد لتوحيد الكلمة قبل المطالبة بالخدمات. فمنذ متى أصبحت الدعوة للتشاور جريمة. ...؟
ومتى تحول جمع الشمل إلى تهمة تستوجب التحريض والانسحاب المفتعل ...؟
استهداف المحافظ: جحود أم تصفية حسابات ...؟
أما التحامل الممنهج على المحافظ الدكتور مختار الرباش، فهو فصل آخر من فصول الجحود السياسي. نتحامل على رجل حافظ لكتاب الله، مشهود له بنظافة اليد والسجل ..؟
ننصب المشانق لمحافظ لم يمضِ على تعيينه سوى بضعة أشهر، تسلم مهامه في ظرف استثنائي وفي وضع أشبه بالمستحيل ..؟
أي منطق يبرر محاسبة رجل على تركة ثلاثين عاماً من الخراب في ثلاثة أشهر فقط ...؟
لقد ورث الدكتور الرباش محافظة منهكة حتى النخاع. ورث تركة ثقيلة من الفشل والفساد والدمار تمتد لأكثر من ثلاثة عقود. ورث بنية تحتية مدمرة، وكهرباء ميتة سريرياً، مباني مدنية وحكومية مدمرة وشوارع تحولت إلى متاهات من الحفر، ومؤسسات نخرها الفساد حتى العظم.
جاء ليجد خزينة فارغة، وخدمات منعدمة، ومواطناً فاقداً للثقة بكل ما هو رسمي. جاء وأبين غارقة في الظلام، ليس ظلام انقطاع الكهرباء فحسب، بل ظلام اليأس والإحباط المتراكم.
بين الواقع والمزايدة:
فبدلاً من أن نمد له يد العون، ونشد على يده، ونمنحه فرصة لالتقاط الأنفاس.. نطعنه في الظهر ونتربص به. بدلاً من أن نسأل أنفسنا: أين كنا خلال العقود الماضية ...؟ وماذا قدمنا لأبين غير الشعارات. ...؟
ننصّب أنفسنا قضاة نحاكم رجلاً جاء يحاول لملمة الركام.
المحافظ لم يعد بتحويل أبين إلى جنة بين ليلة وضحاها. لم يرفع سقف الوعود إلى عنان السماء. كل ما قاله: "تعالوا نتشاور، تعالوا نتوحد، تعالوا نضع أيدينا بأيدي بعض قبل أن نطالب صنعاء وعدن". فهل هذه جريمة تستحق كل هذا الصراخ ...؟
الرد جاء من الميدان. قاعة ضاقت بأهلها رغم أن الدعوة لم تتجاوز 24 ساعة. حشود من كل الأطياف والمكونات، من المجتمع المدني والأحزاب ورجال الدين، شباب وشيوخ. حضروا ليقولوا: "نحن هنا".
رسالة أخيرة للمتربصين:
من يعارض المجلس التنسيقي فليقدم البديل. من يرفض الحوار فليطرح مشروعه على الطاولة. أما الهدم من أجل الهدم، والتحريض من أجل التحريض، فأبين قد شبعت منه حتى التخمة.
أبين اليوم لا تحتاج إلى من يصرخ في الفراغ، بل إلى من يعمل بصمت. لا تحتاج إلى من يفرق، بل إلى من يجمع. لا تحتاج إلى من يهدم، بل إلى من يبني على أنقاض الخراب.
الرسالة وصلت من زنجبار: نختلف داخل البيت، لكن لا نحمل معولاً لتحطيم جدرانه. ومن أراد أبين فليدخل من الباب، وليتحاور، وليعمل. أما من أرادها مطية لمصالحه، فالقاعة أكبر منه، والشعب أوسع منه.
كفى عبثاً.. دعوا الرجل يعمل.