من السهل إطلاق الأحكام ومن الأسهل توجيه الانتقادات لكن من الصعب أن نكون منصفين حين نتحدث عن مسؤول تسلم مهامه في ظرف استثنائي، وواقع معقد، وتراكمات سنوات طويلة لم تُحل في يوم ولا في شهر.
المحافظ الأستاذ عبدالرحمن شيخ لم يأتِ إلى عدن ليبدأ من الصفر، بل جاء ليواجه تركة مثقلة بالمشاكل: بنية تحتية متهالكة خدمات متدهورة اختلالات أمنية وإدارية وأزمات اقتصادية تضغط على المواطن قبل المسؤول. هذه ليست مبررات بل حقائق لا يمكن تجاهلها عند التقييم.
ستة أشهر فقط هي عمر هذه المسؤولية، وهي فترة لا تكفي حتى لتشخيص كل الاختلالات بشكل دقيق فضلاً عن معالجتها جذرياً. ومع ذلك فإن طبيعة العمل التنفيذي تفرض عليه التحرك في عدة اتجاهات في آن واحد من تحسين الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه إلى اعادة ترتيب المؤسسات وتعزيز الاستقرار الأمني وفتح قنوات للتنسيق مع الجهات المختلفة.
ما يقوم به المحافظ اليوم ليس صناعة معجزات، بل إدارة أزمة متشابكة، ومحاولة وضع أسس لمعالجات مستدامة. وهذه المرحلة تتطلب من الجميع مواطنين إعلاميين ونخب سياسية أن يكونوا جزءا من الحل لا مجرد منصات للنقد.
النقد مطلوب بل ضروري لكن النقد المسؤول هو الذي يوازن بين المحاسبة والإنصاف بين كشف القصور وتقدير الجهد. أما القفز إلى استنتاجات سريعة أو المطالبة بنتائج فورية في واقع معقد، فهو اختزال غير عادل ولا يخدم المدينة.
عدن اليوم بحاجة إلى تضافر الجهود، وإلى خطاب يعزز الثقة لا يهدمها، ويدعم الاستقرار لا يربكه. المحافظ لن ينجح وحده، كما أن فشله إن حدث لن يكون مسؤولية فرد بل نتيجة بيئة كاملة لم تساعد على النجاح.
ختاما إن دعم أي مسؤول يعمل في ظل هذه الظروف لا يعني منحه صك براءة بل يعني منحه الفرصة العادلة للعمل، ومساندته بما يحقق مصلحة المدينة وأهلها. فالهدم سهل، أما البناء فيحتاج إلى صبر، ووعي وشراكة حقيقية.