لكن، لماذا الآن؟ ولماذا هو ضرورة للمحافظة؟ وكيف يمكن لل
فكرة أن تتحول إلى واقع؟
حين تتوحد الجهود، يُولَد المجلس التنسيقي، ويترسّخ العمل المؤسسي، والضالع اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى، إلى وجود إطار جامع، وإلى مجلس يوحِّد ولا يفرق .. بحاجة إلى مجلس يكون رافداً للسلطة المحلية، وصوت للمجتمع، إلى شراكة تصنع المستقبل، وتعزز التنمية والاستقرار .. بحاجة إلى منصة جامعة، لمختلف مكونات المجتمع، نحو عمل مجتمعي منظم.
ق
المجلس التنسيقي، هو مشروع مجتمعي قبل أن يكون هيكلاً تنظيمياً، هو رؤية جامعة لخدمة الضالع، بعيداً عن الاصطفافات، وإطار يوحد الجهود ولا يفرقها، ويأخذ بالمبادرات، ويوجه الكوادر والكفاءات، وأصحاب الخبرات، لما فيه خدمة ومصلحة المحافظة.
ويأتي لقاء اليوم الذي جمع محافظ محافظة الضالع اللواء الركن أحمد قائد القبة، ورئيس المجلس التنسيقي بالمحافظة الدكتور توف
ي محمود، بعدد من الشخصيات الاجتماعية والوجاهات في مديرية قعطبة في هذا الصدد.
هذا اللقاء التشاوري المُهم، يُعَد خطوة تتجاوز مجرد استكمال الهيكل التنظيمي للمجلس، لتؤكد توجهاً نحو بناء إطار مجتمعي جامع يقوم على الشراكة والتكامل بين مختلف مكونات المجتمع، ويهدف إلى توحيد الجهود لخدمة المحافظة وتعزيز استقرارها وتنميتها.
فالمجلس التنسيقي، في جوهر فكرته، ليس كياناً حزبياً، ولا بديلاً عن مؤسسات الدولة أو السلطة المحلية، بل هو إطار مجتمعي يمثل مختلف أطياف ومكونات المجتمع، ويضم الشخصيات الاجتماعية والأكاديمية والشبابية والقبلية والنسوية، بما يعكس التنوع الذي تتميز به محافظة الضالع ويجعله مصدر قوة ووحدة، لا سبباً للاختلاف أو الانقسام.
وتبرز أهمية المجلس في كونه مساحة للحوار والتوافق، تجمع الآراء والخبرات والكفاءات في إطار مؤسسي منظم، بعيداً عن المبادرات الفردية أو الجهود المتفرقة.
فالتحديات التي تواجه المحافظة، سواء كانت تنموية أو خدمية أو اجتماعية، تحتاج إلى عمل جماعي يستند إلى التشاور، وإلى مشاركة المجتمع في صياغة الحلول وترتيب الأولويات، وهو ما يسعى المجلس إلى ترسيخه.
ومن هذا المنطلق، فإن استكمال تشكيل المجلس وهيكلته التنظيمية على مستوى المديريات يمثل استثماراً في بناء شراكة حقيقية بين المجتمع والسلطة المحلية، تقوم على التكامل لا التنافس، وعلى المساندة لا الحلول محل المؤسسات الرسمية.
فكلما اتسعت دائرة المشاركة المجتمعية، ازدادت قدرة السلطة المحلي
ةعلى فهم احتياجات المواطنين، وحشد الطاقات والإمكانات لتنفيذ المشاريع، ومعالجة القضايا، وتعزيز الاستقرار.
أما المواطن، فهو المستفيد الأول من وجود هذا المجلس؛ لأنه يمنحه قناة منظمة لإيصال صوته ومطالبه، ويتيح له المشاركة، بصورة مباشرة أو عبر ممثلي المجتمع، في مناقشة القضايا التي تمس حياته اليومية، بما يعزز الشفافية ويقوي جسور الثقة بين المجتمع والسلطة المحلية، ويحول المواطن من متلقٍ للخدمات إلى شريك في صناعة التنمية.
كما أن المجلس يسهم في ترسيخ قيم الحوار والتفاهم والتعايش والسلم الاجتماعي، من خلال جمع مختلف المكونات حول أهداف مشتركة تتقدم فيها مصلحة المحافظة على أي اعتبارات أخرى.
وهذه إحدى أهم الرسائل التي تحملها عملية استكمال تشكيل المجلس، وهي أن مستقبل الضالع لا يصنعه طرف واحد، وإنما يصنعه الجميع عندما تتكامل الأدوار وتتوحد الجهود.
م
وإذا كان البعض يتساءل: لماذا المجلس التنسيقي .. لماذا الآن؟ ولماذا هو ضرورة للمحافظة؟ فإن الإجابة تكمن في طبيعة المرحلة واحتياجاتها.
فالمحافظة تحتاج إلى مظلة مجتمعية جامعة تنسق بين جهود أبنائها، وتستثمر طاقاتهم وخبراتهم، وتوفر منصة للحوار والتخطيط والتعاون، وتساند السلطة المحلية في أداء مهامها، وتدعم المبادرات التنموية والاجتماعية، وتعمل على بناء توافقات تخدم الصالح العام.
إن وجود مجلس تنسيقي فاعل يعني الانتقال من ردود الأفعال إلى التخطيط، ومن الجهود الفردية إلى العمل المؤسسي، ومن تشتت المبادرات إلى توحيدها ضمن رؤية مشتركة.
وهذا يمنح المحافظة قدرة أكبر على مواجهة التحديات، ويعزز فرص التنمية، ويؤسس لشراكة مجتمعية مستدامة يكون فيها الجميع شركاء في المسؤولية والإنجاز.
وفي هذا السياق، تأتي اللقاءات التي يعقدها المحافظ ورئاسة المجلس
ع الشخصيات الاجتماعية في المديريات، ومنها مديرية قعطبة، باعتبارها جزءاً من عملية بناء هذا المشروع المجتمعي، وإشراك مختلف المكونات في صياغته، حتى يكون المجلس معبراً عن جميع أبناء المحافظة، وقادراً على أداء رسالته بوصفه رافداً للسلطة المحلية، وحاضنة للمبادرات، وجسراً للتواصل بين المجتمع ومؤسساته، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية التي يتطلع إليها أبناء الضالع.
محمد خالد الحسيني