العالم كله يصارع من أجل المصالح، لكن هناك مسافات يضعها البعض بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة يحافظ فيها على التوازن حتى لا تسقط الأوطان في وحل الخراب والدمار كما حدث في أماكن مختلفة، لاسيما في بلدنا اليمن.
ليس عيباً أن تصارع على مصلحتك الخاصة، لكن في حدود تجعلك تشعر بالوفاء تجاه وطنك وشعبك الذي كان سبباً في وجودك في هذا المنصب أو ذاك؛ بمعنى لا تهمل مصلحة وطنك في خضم هذا الصراع؛ لأن الوطن هو مستقبل ولدك وحفيدك وأسرتك ومستقبل كل الناس، أما الأنانية في التحيز للمصلحة الخاصة فلن تقودك إلا إلى خسران الوطن الأم، الحضن الدافئ والحنون للجميع.
تشعر بمعنى الأوطان وأنت فيها تتجرع مرارة الفقر والحرمان والإقصاء، أو تشعر بها حينما تسافر فترى الشعوب كيف تعلي من مصالح أوطانها فوق مصالحها؛ لأن الوطن حماية للفرد والأسرة والشعب، والمصلحة الخاصة لا تستطيع فعل ذلك بقدر ما تخلق فجوة بين الخاص والعام تكون سبباً في فقدان كل شيء في نهاية المطاف.
صراع المصالح هو من يتحكم بسياسة اليوم في العالم، ولكن السياسي الذكي والشامل هو الذي يعمل من أجل مصلحة بلده وشعبه في المقام الأول، فهذه تربية يتعلمها الإنسان منذ كان طفلاً، فالأوطان تعلم أفرادها الحب منذ الصغر وهو هبة من الله تعالى، أما الذين يكذبون باسم الوطنية ونراهم اليوم يبنون أنفسهم بعيدين عن الوطن وشعبه وهمومهم، فهؤلاء زائلون وسوف يلفظهم التاريخ.
إن المشكلة في كثير من بلداننا غياب مقاييس الوطنية، فقد طغت العصبية والمناطقية فوق كل شيء، وجعلت اللص وطنياً والوطني لصاً، بحيث تغيرت المفاهيم وانقلبت الموازين، ولأننا في آخر الزمان، العهد الذي بشر به رسول الله محمد ﷺ وكيف تتغير فيه وتنقلب الموازين والمسميات، فإن العصبية هي من تتحكم بكل شيء؛ سواء الحزبية أو المناطقية، هي من تمنح فلاناً أو علاناً صكوك الوطنية وتنزعها من آخر في الوقت الذي تجاوزت بلدان كثيرة هذا الأمر، وأصبحت المقاييس لديها واضحة وصريحة لا تقبل الجدل، ويتم وزنها بميزان الوطن والانتماء الخالص له.
في الأخير، لعبة المصالح لابد وأن تستقيم وفق ضمان حياة كريمة للناس وفق حسابات الحاضر والمستقبل، لا أن تأتي لتدمر كل شيء وتجعل الحاضر جحيماً والمستقبل مجهولاً.