التشهير بقضايا العرض والشرف لأغراض خبيثة..

قبل ساعة


نصر الجوبعي
بقلم: نصر الجوبعي
ارشيف الكاتب

يعيش الناس اليوم في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وأنظمة ينهشها الفساد ثم يأتي من يطالب المجتمع بأن يكون عصامياً وكأن الفقر والظلم وانعدام الفرص لا يتركون أي أثر على سلوك الأفراد. والحقيقة أن الجرائم موجودة في جميع المجتمعات ولم تكن يوماً حكراً على دولة أو شعب بعينه بل إن أرقى دول العالم وأكثرها صرامة في تطبيق القانون تشهد جرائم بشعة ولو اطلع الناس على تفاصيل ما يحدث فيها لاختلت عقولهم من هول ما يرون.


لكن الأخطر من وقوع الجريمة هو ما أصبحنا نشاهده من استغلالها وتحويلها إلى وسيلة للتشهير وانتهاك خصوصية الضحايا عبر مواقع التواصل الاجتماعي خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا العرض والشرف. فبدلاً من حماية الضحية وصون كرامتها يتم نشر قصصها وأسرارها أمام الجميع لتصبح محل أحاديث الناس وأحكامهم وهو ضرر قد يستمر سنوات طويلة وربما يفوق في آثاره الجريمة ذاتها.


إن من يدعي الحرص على حقوق الضحايا كان الأولى به أن يسلك الطريق القانوني وأن يتابع القضايا أمام المحاكم حتى ينال المظلوم حقه إذا رغب الضحية في ذلك أما نشر الوقائع والتفاصيل على الملأ فلا يحقق العدالة ولا يعيد الحقوق بل يحول معاناة الإنسان إلى مادة للإثارة والتوظيف السياسي والإعلامي. إن العدالة لا تتحقق بالتشهير ولا ببناء الأحكام في ساحات التواصل الاجتماعي وإنما تتحقق أمام القضاء حيث تحفظ الحقوق وتصان الكرامات بعيداً عن المزايدات والاستغلال..

د. نصر الجوبعي.