كرة القدم بين المنافسة والقيم .. صلاح يطارد التاريخ ومصر وإيران تتمسكان بالهوية

قبل ساعة


محمد خالد الحسيني
بقلم: محمد خالد الحسيني
ارشيف الكاتب


التاريخ ينادي صلاح، والتنافس الشريف والهوية الثقافية حاضرة في أكبر محفل كروي.


مصر وإيران تبعثان برسائل تتجاوز نتيجة المباراة، ويقدمان درسًا في التنافس واحترام المبادئ .. وتتجه أنظار الجماهير العربية والإسلامية، هذه الليلة، إلى مونديال كأس العالم 2026، ليس فقط لما تحمله هذه المواجهة من أهمية فنية ورياضية حاسمة، وإنما لأنها قد تكون ليلة تاريخية للنجم محمد صلاح، الذي يقف على بعد هدف واحد من معادلة الرقم القياسي لهداف منتخب مصر التاريخي برصيد 69 هدفًا.

ج

إذا نجح صلاح في التسجيل، فسيعادل رقم مدرب المنتخب الحالي حسام حسن، في مشهد استثنائي يجمع بين قائد الأمس وقائد اليوم، ويؤكد استمرار الأجيال في كتابة تاريخ الكرة المصرية.

لكن بعيدًا عن لغة الأرقام والإحصائيات، حملت هذه المواجهة أبعادًا أخرى، بعدما برز موقف متقارب بين مصر وإيران في ما يتعلق بالحفاظ على خصوصية قيمهما ومعتقداتهما.

وهو موقف يراه كثيرون موقفًا مشرفًا يعكس أن المنافسة الرياضية لا تعني التخلي عن المبادئ أو التنازل عن الهوية.

فالرياضة

ودت لتقريب الشعوب، وبناء جسور التواصل، وصناعة الفرح، وتعزيز روح المنافسة الشريفة بين الأمم.

غير أن هذا الهدف النبيل لا يعني، في نظر أصحاب هذا الموقف، أن تتحول أي بطولة، مهما بلغت قيمتها أو شعبيتها، إلى وسيلة لفرض أفكار أو ممارسات لا تنسجم مع قناعات بعض الشعوب وثقافاتها.

مصر وإيران قد تختلفان في ملفات عديدة، لكنهما قدمتا في هذه المناسبة صورة عن إمكانية الالتقاء على ما تعتبرانه ثوابت دينية وثقافية.

فالمنافسة داخل المستطيل الأخضر شيء، والتمسك بالمبادئ والقيم شيء آخر.

ض

نلعب، نعم .. نتنافس، نعم .. نصنع الفرحة والإثارة، نعم.

لكن عندما تتعارض أعراف الآخرين مع ما نؤمن به من قيم ومعتقدات، فمن حقنا أن نعبر عن موقفنا بالوسائل المشروعة، وأن نقول لا بكل وضوح، كما نعرف أيضًا متى نقول نعم.

فالتمسك بالمبادئ لا يتعارض مع احترام الآخرين، كما أن احترام الآخرين لا يقتضي التخلي عن القناعات الخاصة بكل مجتمع.

ولذلك، يرى كثيرون أن موقف المنتخبين المصري والإيراني يُعد موقفًا يحسب لهما، لأنه يعبر، من وجهة نظرهم، على التمسك بالهوية مع الاستمرار في خ

و المنافسة الرياضية بروحها المعروفة، دون إساءة أو تجاوز.

وفي قلب كل هذه الأحداث، يبقى محمد صلاح العنوان الأبرز، قائد المنتخب المصري، الذي يواصل مطاردة الأرقام القياسية، بعدما أصبح الهداف التاريخي لمصر في العديد من البطولات والتصفيات الرسمية، ويقترب من إضافة إنجاز جديد إلى مسيرته الاستثنائية.

قد تكون ليلة جديدة يكتب فيها صلاح صفحة أخرى من تاريخه، وقد تكون أيضًا مباراة تؤكد أن كرة القدم تستطيع أن تجمع بين التنافس الشريف، والاحترام المتبادل، والتمسك بالمبادئ، لتبقى الأخلاق هي البوصلة التي ترسم الطريق قبل أي انتصار داخل الملعب.

محمد خالد الحسيني