لمحافظ عدن :الإنصاف يقتضي الفرصة.. والشفافية تقتضي المصارحة

قبل ساعة


عارف ناجي علي
بقلم: عارف ناجي علي
ارشيف الكاتب

حين يتولى اي مسؤول مسؤولية مدينة بحجم وتعقيدات عدن فانه لا يرث منصبا فحسب بل يرث ايضا ملفات متراكمة وازمات مزمنة وتوازنات سياسية وادارية شديدة الحساسية لذلك فان اصدار الاحكام في الاسابيع او الاشهر الاولى لا يعكس قراءة موضوعية للواقع بقدر ما يعكس استعجالا في تقييم النتائج.


نجاح اي محافظ لا يرتبط بشخصه وحده وانما بمدى تعاون المؤسسات معه وتكاتف القوى السياسية والمجتمعية وتوفير البيئة التي تمكنه من تنفيذ خططه اما اذا كانت العراقيل توضع امامه منذ اللحظة الاولى فان المتضرر الحقيقي ليس المسؤول بل المدينة وسكانها الذين ينتظرون تحسين الخدمات واستقرار الأوضاع.


وفي المقابل ومن باب الأمانة والشفافية فان من حق ابناء عدن ان يكونوا على اطلاع بحقيقة المشهد فاذا كانت هناك تحديات او معرقلات تعيق اداء السلطة المحلية فإن من المهم ان يخرج محافظ عدن وزير الدولة عبدالرحمن شيخ ليضع المواطنين امام صورة واضحة ويحدد طبيعة هذه التحديات واسباب تعثر بعض الملفات خصوصا في ظل تصاعد الاصوات المطالبة بتحسين الخدمات الاساسية وفي مقدمتها الكهرباء والمياه.


ان المصارحة مع المواطنين لا تعد تبريرا للاخفاق وانما نهجا يعزز الثقة ويجعل المجتمع شريكا في فهم الواقع ودعم الحلول فالغموض يفتح الباب امام الشائعات بينما الوضوح يرسخ مبدا المساءلة ويحدد المسؤوليات.


النقد حق مشروع بل هو ضرورة في اي عمل عام لكنه يفقد قيمته عندما يتحول الى معركة هدفها اسقاط المسؤول قبل ان يبدا او الى تصفية حسابات لا علاقة لها بمصالح المواطنين فالمواقف المسبقة لا تبني دولة ولا تقدم حلولا وانما تعمق حالة الانقسام وتؤخر فرص الاصلاح.


عدن اليوم بحاجة الى تكاتف الجميع كما تحتاج الى ادارة تمتلك الشجاعة في مواجهة التحديات والجراة في مصارحة المواطنين بحقائق الأوضاع اما الحكم النهائي فيجب ان يبقى مرهونا بما يتحقق على ارض الواقع بعد منح الفرصة الكافية وتوفير ادوات العمل بعيدا عن الضجيج السياسي او الأحكام المسبقة.