من دماج إلى عمران
ومن عمران إلى صنعاء
كان الحوثي يتمدد على الأرض
بينما كانت ا
لنخب السياسية والقوى الحزبية ومؤسسات الدولة غارقة في صراعاتها وحساباتها وأوهامها.
كان الجميع يتحدث عن مخرجات الحوار
وتقاسم السلطة
وشكل الدولة القادمة
فيما كان
المشروع الحوثي يتقدم بالسلاح والعقيدة والتنظيم
ويبتلع الجغرافيا خطوة بعد أخرى.
سقطت المحافظات ثم سقطت صنعاء،
لم يستوعب كثيرون حجم ماولم يسقط معها مجرد عاصمة
بل سقط ميزان الدولة
وتصدعت الجمهورية
وبدأ أخطر تحول في تاريخ اليمن الحديث.
ومع ذل
ك جرى إلا بعد فوات الأوان.
ثم جاءت السنوات التالية الحرب، والدمار، والتهجير، وانهيار الاقتصاد، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وضياع فرص أجيال كاملة.
وفي الوقت الذي كان الحوثي يبني منظومته الفكرية والعسكرية والأمنية والاقتصادية.
ويعيد تشكيل المجتمع وفق مشروعه الخاص .!
كانت غالبية القوى المن
اهضة له تدور في الحلقة نفسها
من سلّم صنعاء؟
من أدخل الحوثي؟
ومن يتحمل المسؤولية الأكبر؟
اثنا عشر عامًا تقريبًا واليمن ينزف
وما زلنا نتجادل حول بداية المأساة أكثر مما نفكر في نهايتها.
نتصارع على تفسير السقوط بينما يرسخ الانقلاب أركانه. نتنافس في توزيع الاتهامات بينما يتوسع نفوذه في التعليم والإعلام والثقافة والاقتصاد والإدارة.
نختلف حول الماضي بينما ينجح هو في صناعة م
ستقبل يخدم مشروعه.
لا أحد بريء بالكامل من الأخطاء التي أوصلت اليمن إلى ما هو عليه
كما أن تحميل طرف واحد مسؤولية كل ما حدث لن يحرر مدينة.
ولن يعيد نازحًا إلى منزله
ولن يستعيد مؤسسات الدولة.
لقد أصبحت معركة إثبات من أخطأ ومن خان ومن قصّر معركة عقيمة تستنزف الوقت والجهد بينما المعركة الحقيقية ما زالت تنتظر إرادة وطنية جامعة.
اليوم لم يعد السؤال الأهم:
من أدخل الحوثي إلى صنعاء؟ ولك
ن
كيف نُخرج الحوثي من اليمن دولةً وفكرًا ومشروعًا؟
كيف نستعيد الجمهورية؟
كيف نبني مؤسسات قادرة على حماية البلاد من تكرار الكارثة؟ كيف نوحد الصف الوطني حول مشروع إنقاذ حقيقي بدلًا من مشاريع الإقصاء والثأر السياسي؟
لقد دفع اليمنيون الثمن جميعًا
أحزابًا وقبائل ومناطق وأفرادًا. لا يوجد منتصر في هذا الخراب ولا رابح من استمرار الانقسام. ملايين المهجرين
وآلاف الضحايا
وأجيال حُرمت من التعليم والاستقرار
واقتصاد أُنهك
ودولة تكاد تتلا
شى.
إن أخطر ما يمكن أن نفعله اليوم هو أن نبقى أسرى الأمس
نكرر الروايات ذاتها ونخوض المعارك ذاتها، بينما تتغير الوقائع من حولنا.
وأهم ما يمكن أن نفعله هو أن ننتقل من عقلية الاتهام إلى عقلية الإنقاذ.
ومن معركة تصفية الحسابات إلى معركة استعادة الدولة.
فصنعاء لن تتحرر بالمنشورات التي تدين هذا الطرف أو تبرئ ذاك
ولن يسقط المشروع الحوثي بالجدل حول الماضي.
نحتاج برؤية وطنية واضحة
وقيادة مسؤولة
وتوحيد للجهود
واستثمار لكل دعم متاح وإدراك أن الوقت لم يعد يعمل لصالح اليمنيين كما كان من قبل.
التاريخ لن يس
ألنا كثيرًا:
من كان المذنب؟
بل سيسأل قائلا
ماذا فعلتم لإنقاذ اليمن عندما كانت الجمهورية على المحك؟.
@nabilah Alhakimi