كشفت منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري، عن وفاة الموظف لدى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في اليمن، محمد إبراهيم الشامي، داخل أحد السجون السرية التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية شمال العاصمة صنعاء، بعد نحو 29 شهراً من اختطافه وإخفائه قسراً، مؤكدة أنه توفي جراء التعذيب.
وقالت المنظمة، في بيان لها، أن محمد ابراهيم الشامي، تعرض لأصناف من التعذيب الجسدي والنفسي والمعاملة اللاإنسانية والمهينة طوال فترة احتجازه، منذ اختطافه في 6 يونيو 2024م، حتى وفاته داخل المعتقل في 21 أغسطس 2026م، وفق معلومات قالت إنها حصلت عليها من مصادر خاصة.
وأوضحت أن المليشيا لم تعلن عن وفاته إلا في 31 أكتوبر 2026م، مرجحة أن يكون تأخير الإعلان ناتجاً عن خشيتها من إثارة القضية وتداعياتها الحقوقية خلال انعقاد الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، في محاولة لتجنب الضغوط والمساءلة الدولية بشأن ظروف احتجازه ووفاته.
وفي سياق متصل، كشفت المنظمة عن صورة للمعتقل السري الذي توفي فيه الشامي، مؤكدة امتلاكها معلومات وتفاصيل دقيقة بشأن موقع السجن وطبيعته، ومعربة عن استعدادها لتزويد الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة بها، بما يسهم في كشف ملابسات القضية وتحديد المسؤولين عن إدارة المعتقل والانتهاكات التي شهدها.
وطالبت المنظمة بعدم تسلم الجثمان أو دفنه قبل إخضاعه لفحص جنائي وطب شرعي مستقل، بمشاركة أطباء شرعيين من الجانب الحكومي وجهة دولية محايدة، لضمان توثيق أي آثار محتملة للتعذيب وتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة.
وأشارت إلى أنوفاة الشامي تأتي في سياق حوادث سابقة طالت موظفين في منظمات أممية وإنسانية بمناطق سيطرة المليشيا، بينهم هشام الحكيمي، الموظف في منظمة رعاية الأطفال الدولية، الذي توفي في أكتوبر 2023م، وأحمد عبد الخالق باعلوي، الموظف في برنامج الأغذية العالمي، الذي توفي في فبراير 2025، إضافة إلى عبد الله أحمد شمسان الأكحلي، الموظف لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الذي توفي في أكتوبر 2025، وسط ملابسات ومخاوف أمنية تستدعي التحقيق.
وحذرت المنظمة من استمرار الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز السرية التابعة للمليشيا، بما في ذلك الإخفاء القسري والحرمان من التواصل مع الأسر والمحامين والرعاية الطبية، وغياب الرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز، الأمر الذي يعرض حياة المختطفين والمخفيين قسراً للخطر.
ودعت المنظمة الأمين العام للأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمبعوث الأممي إلى اليمن، إلى التدخل العاجل لكشف ملابسات وفاة الشامي، وفتح تحقيق مستقل في ظروف اعتقاله وتعذيبه ووفاته، وإدراج ملف المختطفين والمخفيين قسراً ضمن أولويات التحرك الأممي.
كما طالبت الآليات الأممية المعنية بالاختفاء القسري ومناهضة التعذيب بتوثيق القضية، وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات، وفرض عقوبات على القيادات الأمنية الحوثية المتورطة في إدارة منظومة الاحتجاز والتعذيب، ومحاسبة مديري السجون والمحققين والسجانين المتورطين في تعذيب المختطفين
واكدت امتلاكها معلومات بشأن أسماء وأدوار عدد من المسؤولين عن السجون والمحققين والسجانين المتورطين في الانتهاكات بحق الشامي ومختطفين آخرين، معربة عن استعدادها لتقديمها إلى الجهات الدولية المختصة بما يضمن حماية الشهود ومصادر المعلومات وسلامة الأدلة.
وشددت على ضرورة الكشف الفوري عن مصير جميع المخفيين قسراً، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، وتمكين المنظمات الحقوقية المستقلة من زيارة أماكن الاحتجاز، مؤكدة أن القضية تستوجب تحقيقات ومساءلة قانونية فعلية، بعيداً عن بيانات الإدانة والتنديد.