عارف ناجي علي
النصر الذي حققه احمد الطيبي الفلسطيني ورفاقه عبر صندوق الاقتراع داخل فلسطين المحتلة يحمل رسالة سياسية مهمة ويؤكد ان النضال لا يقتصر على المواجهة العسكرية بل يمتد إلى السياسة والديمقراطية والعمل من داخل المؤسسات وكان دولة محتلة .
لقد حقق الفلسطينيون عبر شخصياتهم الوطنية والسياسية مكاسب يمكن البناء عليها وربما كان هذا المسار من افضل ما يمكن ان يخدم القضية الفلسطينية في مقابل حرب غير متكافئة دفعت غزة ثمنها الباهظ من ارواح ابنائها ودمار مدنها ومنازلها دون ان نقلل من حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال والدفاع عن ارضه وحقوقه المشروعة.
ان تجربة احمد الطيبي تطرح سؤالا مهما لماذا لا يكون دعم الشخصيات الفلسطينية الفاعلة داخل فلسطين المحتلة وتعزيز حضورها في المؤسسات السياسية جزءا اساسيا من استراتيجية النضال الوطني؟
لا تحصروا المعركة في البندقية وحدها ولا تتركوا ساحات السياسة والديمقراطية للاخرين ادعموا الاصوات التي تدافع عن الحقوق الفلسطينية وابنوا جسورا مع اليهود الذين يرفضون الاحتلال والعنصرية والصهيونية ويدعمون السلام العادل ليتحولوا الى شركاء في مواجهة سياسات الصهيونية والتوسع والتمييز لا الى خصوم بحكم الهوية او الدين.
فليس كل يهودي صهيونيا وليس كل من يعيش داخل إسرائيل مؤيدا لسياسات حكومته فالمعركة الحقيقية هي معركة حقوق وعدالة وحرية وليست صراعا دينيا او عرقيا وكلما اتسعت دائرة المتضامنين مع الحقوق الفلسطينية ازدادت عزلة سياسات الاحتلال وتعززت فرص الوصول الى سلام عادل يضمن للشعب الفلسطيني حريته وكرامته وحقه في تقرير مصيره.
غزة تحتاج إلى الحياة، وفلسطين تحتاج الى استراتيجية تجمع بين الصمود والمقاومة السياسية والعمل الديمقراطي بدلا من ترك الشعب يدفع وحده ثمن حروب غير متكافئة.