في الوقت الذي تتعاظم فيه التحديات، وتتشابك فيه الأزمات، وتحتاج فيه المجتمعات إلى أصوات الحكمة والعقل، تظل الشخصيات التي صنعت حضورها عبر التاريخ والمواقف الوطنية والاجتماعية محل تقدير واهتمام. ومن بين هذه الشخصيات التي ارتبط اسمها بالمكانة القبلية والتاريخ النضالي في محافظة شبوة والجنوب، يبرز اسم الشيخ المناضل صالح بن فريد العولقي، أحد مشايخ الجنوب والمرجعيات القبلية المعروفة في محافظة شبوة.
وليس حضور الشيخ صالح بن فريد في المشهد القبلي والاجتماعي مجرد حضور يحمل صفة المشيخة أو المكانة الاجتماعية، بل يرتبط بتاريخ من المواقف والنضال، وبإرث قبلي أصيل يستمد جذوره من قيم العروبة والشهامة والوفاء، ومن تقاليد اجتماعية جعلت من الشيخ القبلي مرجعية للإصلاح والتقريب بين الناس، وصوتاً يُرجع إليه عند اشتداد الخلافات وتضارب المواقف.
-الشيخ صالح بن فريد.. خيار الحكمة في مرحلة تحتاج إلى قيادة جامعة-
ولعل ما تحتاج إليه شبوة اليوم، في ظل ما تمر به من تحديات سياسية واجتماعية وقبلية، هو قيادة تمتلك الحكمة ورجاحة العقل، وتستطيع قراءة المشهد بعمق ومسؤولية، وتتعامل مع مختلف القضايا بروح وطنية بعيدة عن الانفعال والحسابات الضيقة. وهنا يبرز اسم الشيخ المناضل صالح بن فريد العولقي، بما يمثله من مكانة قبلية وتاريخ نضالي وحضور اجتماعي، وبما يمكن أن يقدمه من خبرة وحكمة في هذه المرحلة المفصلية.
إن شبوة بحاجة إلى شخصية قيادية جامعة، قادرة على لمّ شمل أبنائها، وتقريب وجهات النظر بين مكوناتها، وإعادة الاعتبار للحوار والتوافق، ووضع مصلحة المحافظة فوق كل الاعتبارات.
ومن هذا المنطلق، فإن تولي الشيخ صالح بن فريد دوراً قيادياً في إدارة شؤون شبوة وقيادة مسار التوافق بين أبنائها يمثل طرحاً يستحق النقاش، بالنظر إلى ما يحمله اسمه من رمزية قبلية واجتماعية وتاريخية.
فالمحافظة التي أنجبت رجالاً صنعوا تاريخها بمواقفهم وتضحياتهم، تستحق اليوم قيادة تستوعب الجميع، وتحترم إرادة أبنائها، وتعمل على تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والعدالة. وشبوة لا تحتاج إلى مزيد من الانقسامات، بقدر ما تحتاج إلى رجل يجمع ولا يفرق، ويحتوي ولا يقصي، ويجعل من الحكمة أساساً للقرار ومن مصلحة الناس غايته الأولى.
ولذلك فإن اسم الشيخ صالح بن فريد العولقي يظل حاضراً في النقاش حول مستقبل القيادة في شبوة، باعتباره أحد الوجوه القبلية التي يمكن أن تسهم في بناء مرحلة جديدة قوامها التوافق والمسؤولية الوطنية.
-حضور شبواني في قصر الأمم بجنيف-
وفي مشهد يحمل دلالات تتجاوز حدود الجغرافيا، شارك الشيخ صالح بن فريد العولقي، يوم الخميس 29 أكتوبر، في فعاليات إطلاق «ميثاق الشرف القبلي اليمني لحماية المدنيين»، التي احتضنها قصر الأمم بمدينة جنيف السويسرية، بمشاركة عدد من المشايخ والشخصيات الاجتماعية والنساء والشباب اليمنيين، وبحضور دبلوماسي ودولي.
وتأتي هذه المشاركة في سياق الجهود الرامية إلى إبراز الدور الذي يمكن أن تؤديه المرجعيات القبلية والاجتماعية في حماية المدنيين، وتعزيز قيم السلم الأهلي، والحد من آثار النزاعات، وترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم واحترام كرامة الإنسان.
إن وجود شخصية قبلية من محافظة شبوة في مثل هذه الفعالية الدولية يحمل أهمية اجتماعية ورمزية، ويعكس امتداد الحضور الشبواني في القضايا الوطنية والإنسانية، ويؤكد أن القبيلة ليست مجرد موروث اجتماعي، بل يمكن أن تكون شريكاً فاعلاً في صناعة السلام وحماية المجتمع متى ما استندت إلى الحكمة والعدل والمسؤولية.
-شبوة بين إرث الماضي واستحقاقات المستقبل-
إن محافظة شبوة، بما تمتلكه من تاريخ نضالي عريق، وثقل قبلي واجتماعي، وثروات وإمكانات كبيرة، تقف اليوم أمام مرحلة دقيقة تتطلب الكثير من الحكمة والتعقل وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة.
فشبوة ليست مجرد مساحة جغرافية، وليست مجرد محافظة غنية بالثروات، بل هي تاريخ من المواقف والرجال، وأرض احتضنت القبائل الأصيلة التي عُرفت بمواقفها الوطنية، وبما قدمته من تضحيات في مختلف المراحل.
ولذلك فإن المرحلة الراهنة تحتاج إلى ترسيخ ثقافة التوافق، وجمع الكلمة، وإعادة الاعتبار للحوار بين مختلف المكونات الاجتماعية والقبلية، بعيداً عن الإقصاء والتهميش والمناكفات التي لا تخدم مستقبل المحافظة ولا تطلعات أبنائها.
وفي هذا السياق، تحضر سيرة الشيخ صالح بن فريد العولقي بوصفه أحد الأسماء القبلية التي تستحق تسليط الضوء على تجربتها ومواقفها، وما يمكن أن تسهم به المرجعيات الاجتماعية من دور في تقريب وجهات النظر، وتعزيز الاستقرار، وترميم العلاقات بين أبناء المحافظة.
-المرجعية القبلية ومسؤولية المرحلة-
إن قيمة الشيخ القبلي لا تُقاس فقط بما يحمله من لقب أو مكانة اجتماعية، وإنما بما يتركه من أثر في حياة الناس، وبقدرته على الإصلاح، واحتواء الخلافات، والانتصار لقيم العدل والإنصاف، والوقوف على مسافة واحدة من أبناء المجتمع.
ومن هنا تبرز أهمية الاستفادة من خبرات الشخصيات القبلية والاجتماعية ذات التاريخ والمكانة، وفي مقدمتها الشيخ صالح بن فريد العولقي، في أي مسار جاد يستهدف تعزيز التوافق الشبواني، وتوحيد الجهود، وبناء رؤية مشتركة لمستقبل المحافظة.
فشبوة بحاجة إلى مشروع جامع، وإلى قيادات اجتماعية وسياسية تتحمل مسؤولياتها، وتؤمن بأن خدمة الناس تسبق المصالح الشخصية، وأن قوة المحافظة تكمن في وحدة أبنائها، واحترام تنوعهم، وصيانة حقوقهم.
كما أن أبناء شبوة بحاجة إلى مرحلة جديدة تُفتح فيها أبواب المشاركة أمام الكفاءات والوجاهات الاجتماعية والقبلية، وتُستثمر فيها الخبرات المتراكمة في خدمة التنمية والاستقرار، بعيداً عن سياسة الإقصاء وتغليب الولاءات الضيقة.
-كلمة أخيرة.. شبوة تستحق أن يجتمع أبناؤها-
إن الحديث عن الشيخ صالح بن فريد العولقي هو حديث عن إحدى الشخصيات التي ارتبط اسمها بالمشهد القبلي والنضالي في شبوة، وعن أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به المرجعيات القبلية في اللحظات التاريخية الفاصلة.
فالأوطان لا تنهض بالشعارات وحدها، ولا تستعيد عافيتها بالصراعات والمناكفات، وإنما تنهض بالحكمة، وبالرجال الذين يضعون مصلحة المجتمع فوق كل اعتبار، وبالقيادات التي تستطيع أن تجمع ولا تفرق، وأن تصلح ولا تزيد الخلافات اتساعاً.
وشبوة اليوم أحوج ما تكون إلى التقارب والتوافق، وإلى استحضار تاريخ رجالها ومواقفهم، والاستفادة من خبراتهم في رسم طريق أكثر أمناً واستقراراً وعدالة لأبنائها.
ويبقى الرهان الحقيقي أن تتحول المكانة الاجتماعية والتاريخ النضالي إلى عمل مؤسسي مسؤول، وأن تكون المرجعيات القبلية جزءاً من مشروع وطني جامع، يضع شبوة وأهلها في مقدمة الأولويات.
فشبوة أكبر من الخلافات، وأغلى من المصالح الضيقة، وتستحق أن يجتمع أبناؤها على كلمة واحدة، وأن يتقدم الجميع لخدمتها وصناعة مستقبل يليق بتاريخها ورجالها.
-يسلم الحفشاء-