إن استعادة الدولة وإنهاء انقلاب مليشيات الحوثي لا يتحققان بالتصريحات والشعارات بل بقرارات مسؤولة وإرادة سياسية وعسكرية تترجم الوعود إلى واقع. وبينما تواصل تعز صمودها في مواجهة الحوثيين، وتقدم الصبيحة وقوات العمالقة تضحياتها في ميادين القتال، يظل السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تتحمل هذه الجبهات أعباء المواجهة فيما لا يزال التحرك المتزامن من جبهات مأرب والجوف وصعدة وحرض وبقية الجبهات غائباً عن المشهد بالقدر الذي ينتظره الشعب؟ وأين دور هذه الجبهات في تخفيف الضغط عن تعز والساحل الغربي، ومنع الحوثيين من تركيز قوتهم على محاور بعينها، إن الحديث عن استعادة صنعاء يقتضي رؤية وطنية تتكامل فيها الجهود، وتُوظف فيها الإمكانات وفق خطط واضحة، لا أن تبقى التضحيات موزعة بصورة تثير أسئلة مشروعة عن أولويات المعركة وآليات إدارتها. ومن هنا تبرز عملية فجر اليمن التي أُعلن عنها لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة؛ فأين وصلت؟ وما الذي تحقق من أهدافها؟ وأين التعبئة التي ترفد الجبهات وتعزز قدرتها على المواجهة؟ فالشعب اليوم لا ينتظر مزيداً من الوعود بقدر ما ينتظر مصارحة واضحة بشأن ما تحقق وما تعثر، وما يمنع انتقال الخطاب المعلن إلى خطوات ملموسة. وليس المطلوب الزج بالمقاتلين في مغامرات غير محسوبة، بل أن تكون هناك استراتيجية وطنية واضحة المسؤوليات والأهداف، يعرف من خلالها اليمنيون دور كل جبهة وموقعها من معركة استعادة الدولة. لقد دفع الشعب ثمناً باهظاً من دماء أبنائه وأمنه واستقراره، ومن حقه أن يسأل قيادته السياسية والعسكرية عن مصير هذه المعركة، وأن يطالب بإجابات تتناسب مع حجم التضحيات. فصنعاء لا تستعاد بالشعارات، وتعز لا ينبغي أن تُترك وحدها، وفجر اليمن لا ينبغي أن يبقى مجرد اسم في خطاب سياسي؛ فالعبرة ليست بما أُعلن عنه، بل بما تحقق على الأرض.