حدث في التربة، قلب الحجرية ومنبع الثورات ورجالات التغيير، أن المليشيات الطائفية الإرهابية غُيّرت اسم جامع ابن تيمية إلى جامع الإمام الهادي.
وعادكم ما شفتوا شيء! فالتجريف الطائفي، في نظرنا، لا يقف عند تغيير أسماء المساجد، بل يمتد إلى إعادة تشكيل الوعي ومحو كل ما يرمز إلى الهوية السنية، وإحلال رموز ومفاهيم تخدم المشروع الحوثي محلها.
شيخ الإسلام ابن تيمية أحد أبرز الرموز التي يشتد الجدل حولها في الفكر الإسلامي، وهو من أكثر الشخصيات التي ينتقدها الفكر الزيدي الحوثي، بسبب مواقفه العقدية والتاريخية التي تصطدم مع كثير من تصوراتهم، ومنها تصوراتهم حول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
فابن تيمية رفض الغلو في علي، وأنكر تحويل مكانته الدينية إلى تصورات تخرجه عن حدود البشرية، مؤكداً أنه بشر كريم وصحابي جليل، له مكانته العظيمة من غير تأليه ولا غلو.
كما أن له مواقف نقدية من روايات ومرويات تاريخية يتداولها خصومه، ومنها ما يتصل بقصة مبارزة عمرو بن عبد ود، وهو ما يدخل في سياق الخلافات التاريخية والعقدية بين المدارس الإسلامية.
المسألة ليست اسماً يُمحى ويوضع مكانه اسم آخر فحسب؛ بل هي سؤال عن هوية المكان وذاكرته، وعن حق الناس في الاحتفاظ برموزهم الدينية والفكرية بعيداً عن فرض هوية مذهبية واحدة بالقوة.
حين يصبح تغيير أسماء المساجد جزءاً من صراع الهويات، فإن الأمر يتجاوز اللافتات إلى محاولة إعادة تشكيل الوعي الجمعي، وهذا ما يستحق أن يتوقف عنده أبناء الحجرية وتعز وكل اليمنيين.
علوي الوازعي