عمر الحار
معالي النائب الرئاسي، الأستاذ المحافظ سالم الخنبشي،
كنا نتطلع إلى أن تكون موافقتكم على القرار الوزاري بإسناد إدارة منفذ الوديعة البري إلى الشخصية الشبوانية الشابة سند مجلبع ذيبان، أولَ قرار تاريخي يُسجَّل لمعاليكم على طريق إنصاف شبوة، وتعزيز حضورها في مؤسسات الدولة السيادية، ودعم تطلعاتها المشروعة نحو إقامة الإقليم الشرقي.
معالي النائب والاستاذ المحافظ:
تعلمون بان القضية المثيرة للجدال، ليست مجرد قرار تكليف مسؤول بإدارة منفذ بري، ولا خلافاً إدارياً معتادًا حول هوية من يتولى موقعاً وظيفياً، بقدر ما هي قضية تتصل بمفهوم الشراكة الوطنية، وحدود الاختصاص المؤسسي، ومدى احترام استحقاقات المحافظات في إدارة مؤسسات الدولة ومرافقها السيادية. ومن هذا المنطلق، تبرز قضية ابن شبوة سند مجلبع ذيبان، وما رافق قرار تكليفه بإدارة منفذ الوديعة البري من تطورات وتساؤلات، أعادت إلى الواجهة ملف التمثيل العادل للكفاءات الوطنية، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مشروعية الإجراءات المتخذة وحدود صلاحيات الجهات المعنية.
ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تتقدم معايير القانون والكفاءة والمواطنة في إدارة المرافق العامة، جاء التدخل المنسوب إلى معاليكم، وما أعقبه من إجراء لوزارة النقل، ليفتح باب التساؤل حول الأساس القانوني الذي استند إليه، ومدى اتساقه مع الاختصاصات المؤسسية المقررة، خصوصاً أن القرار الوزاري، الصادر اليوم السبت، بحسب صيغته ومضمونه، جاء في صورة مذكرة داخلية تتناول إقرار تكليف قائم، بما يستدعي توضيحاً رسمياً لطبيعة الإجراء وسنده القانوني.
وتزداد المفارقة وضوحاً حين يتزامن ذلك مع انعقاد لقاء نخبة من المرجعيات القبلية لمحافظات الإقليم في جنيف، وما حمله من تأكيد للتوجه نحو إقامة الإقليم، في ظل مباركة معاليكم له، وفقاً لما أورده الخبر الرسمي لمكتب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) في سيئون. وهنا يحق للرأي العام أن يتساءل: كيف تتسع الرؤية للشراكة على مستوى الأقاليم، بينما تضيق مساحة الشراكة حين يتعلق الأمر باستحقاق كفاءة وطنية من محافظة شريكة؟
ومن حق الرأي العام أن يسأل بوضوح: إلى متى تظل الكفاءة الوطنية أسيرة الحساسيات المناطقية؟ ومتى يصبح الانتماء إلى الدولة مقدماً على الانتماء إلى حدود المحافظة في إدارة المؤسسات العامة، خاصة السيادية منها؟
حفظكم الرب.
سبق وان قلت في جوهر رسائلي الموجهة لمعاليكم بهذه الشان:
إن حضرموت لا تخسر حين تتسع شراكتها، وشبوة لا تنتصر لمجرد أن يتولى أحد أبنائها منصباً، وإنما ينتصر الجميع حين يكون القانون مرجعيتهم، والكفاءة معيارهم، والمواطنة أساس حقوقهم، والشراكة الوطنية غايتهم.
فالتاريخ لا يُستعاد بالانكفاء، ولا تُصان المكانة بإغلاق الأبواب، ولا يُبنى المستقبل بعقلية تتعامل مع التغيير باعتباره عبئاً ينبغي مقاومته. إنما تُصان الحقوق بالعدالة، وتُرسخ الثقة بالإنصاف، وتُبنى الأوطان حين يدرك الجميع أن المسؤولية العامة حق للكفاءة الوطنية، لا امتيازاً تحتكره الجغرافيا.
إن ما بين حضرموت وشبوة أكبر من قرار تعيين، وأعمق من خلاف على منصب. إنها علاقة جغرافيا وتاريخ ومصالح مشتركة، لا ينبغي أن ترتهن لمواقف طارئة أو حسابات ضيقة. وليس من مصلحة حضرموت أن يُفهم الدفاع عن خصوصيتها باعتباره رفضاً للشراكة، كما ليس من مصلحة شبوة أن تختزل علاقتها بحضرموت في خلافات التعيينات.
لكن من الإنصاف إعادة النظر في القرار، ومنح شبوة فرصتها في إدارة هذا المنصب السيادي، إن لم يكن باعتباره استحقاقاً أولياً لها في حصتها من الإقليم، فعلى الأقل باعتباره فرصة لاختبار قدرات قياداتها وكفاءاتها الوطنية في إدارة هذا المنفذ البري الحيوي، وفقاً لمعايير القانون والكفاءة والجدارة.
وليس ما يثير القلق في هذه القضية أنها الأولى من نوعها في نظر أبناء شبوة؛ فقد سبقتها قضية الشخصية الشبوانية ناجي الشريف، وما أثير حول عدم تمكينه من تولي منصب نائب مدير إدارة موانئ البحر العربي. وهو ما يجعل تكرار مثل هذه الوقائع مدعاة للتوقف والمراجعة، بعيداً عن الأحكام المسبقة، وبما يضمن ألا تتحول الكفاءات الوطنية إلى ضحايا لحسابات التمثيل والمناطقية.
ولعل حجم التفاعل والسخط الذي رافق قضية سند في شبكات التواصل الاجتماعي على مستوى محافظات الاقليم يعكس، قبل أي شيء، حساسية الرأي العام تجاه قضايا العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص. فالمطلوب اليوم ليس تأجيج الخلاف بين شبوة وحضرموت، ولا صناعة خصومة بين أبناء المحافظتين، وإنما تصحيح المسار، وإعلاء مرجعية القانون، وتثبيت حق الجميع في الشراكة العادلة.
فشبوة لا تطلب امتيازاً على حساب أحد، ولا تنتزع حقاً من شريك، وإنما تطلب أن تكون شريكاً كاملاً في وطن يتسع للجميع. وحضرموت لا تنتقص مكانتها حين تتسع دائرة الشراكة معها، بل إن قوة المحافظات في تكاملها، وقوة الدولة في عدالة مؤسساتها.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن تجيب عنه الجهات المعنية: هل نريد مؤسسات دولة تُدار بالكفاءة والقانون، أم مؤسسات تظل رهينة حساسيات الجغرافيا وحسابات النفوذ؟