في مسيرة الرجال الذين يتركون بصماتهم في ميادين التضحية والمسؤولية، تبرز سيرة العقيد عمر أحمد بن دغار بوصفها نموذجا للرجل الذي جمع بين الشجاعة والإخلاص والتفاني في خدمة وطنه وأبناء منطقته. فمن ميادين العمل العسكري والأمني، إلى مواجهة التهديدات الإرهابية، وصولاً إلى العمل المجتمعي والوطني، ظل ابن دغار حاضرا في مختلف المراحل، مؤديا أدواره بروح المسؤولية والانتماء، ومقدما نموذجا في العطاء والتضحية.
بعد مسيرة طويلة امتدت لـ 41 عاماً في وزارة الدفاع، انتقل العقيد عمر أحمد بن دغار في عام 2014م إلى وزارة الداخلية، منتدبا نائبا لمدير أمن مديرية حجر، مسقط رأسه، في مرحلة كانت المديرية بأمسّ الحاجة إلى خبرته الأمنية، خصوصاً مع تصاعد تهديدات العناصر الإرهابية ومحاولاتها زعزعة الأمن والاستقرار.
وبحكم معرفته بطبيعة المديرية وأوضاعها، كان له دور بارز في مواجهة تلك التهديدات، حيث تصدى، بسلاحه الشخصي، للهجوم الإرهابي الذي استهدف مقر إدارة أمن مديرية حجر عام 2014م، في موقف جسّد شجاعته واستعداده للدفاع عن مؤسسته الأمنية وأبناء منطقته في واحدة من أصعب المراحل التي شهدتها المديرية.
وفي عام 2015م، كان العقيد عمر بن دغار من المشاركين في تشكيل قوات النخبة الحضرمية، حيث أسهم في رفدها بشباب من أبناء مديرية حجر، إيمانا منه بأهمية بناء قوة أمنية من أبناء حضرموت تتولى مسؤولية حماية أرضها وتأمين مناطقها. وقد حظي بتكريم من قيادة النخبة الحضرمية تقديرا لجهوده وإسهاماته في هذه المرحلة المفصلية.
ولم تكن مسيرته بمنأى عن استهداف العناصر الإرهابية، إذ تعرض للاعتقال خلال فترة سيطرتها على مدينة المكلا، قبل أن يتمكن من الفرار من السجن أثناء اقتحام قوات النخبة الحضرمية للمدينة وتحريرها من قبضة تلك العناصر.
وفي نفس اليوم التحق بالمقاومة الغربية برفقة ثلاثين مقاوما من أبناء عشيرته الساكنين في مدينة المكلا .. كما تم تلبية طلب مدير أمن ساحل حضرموت
بتوفير جنود الحماية لمعسكر النجدة بعد استشهاد وجرح حراسة بوابته اثناء تفجيره من قبل العناصر الإرهابية.
وفي مايو 2016م، صدر قرار تعيينه مديرا لأمن مديرية حجر، ليتولى مسؤولية إعادة بناء المنظومة الأمنية وترسيخ دعائم الاستقرار في المديرية، حيث عمل على إعادة ترتيب أوضاع 107 من منتسبي الأمن، وإعادة تفعيل جميع الأقسام في إدارة الأمن، إلى جانب افتتاح مراكز أمنية أخرى في المناطق البعيدة، بما أسهم في توسيع نطاق الحضور الأمني وتعزيز قدرة الأجهزة الأمنية على أداء مهامها وخدمة المواطنين.
وقد عكست هذه الخطوات حجم الجهود التي بذلها في إعادة تنظيم العمل الأمني، وتجاوز التحديات التي فرضتها المرحلة، مستندا إلى خبرته الطويلة وإلمامه بأوضاع المديرية واحتياجات أبنائها.
ونظير ما عُرف عنه من كفاءة وإخلاص وتفانٍ في أداء مسؤولياته، فضلا عن نضاله ومواقفه تجاه قضية شعب الجنوب، جرى تعيين العقيد عمر بن دغار في عام 2020م رئيساً للهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي في مديرية حجر.
ومنذ توليه هذه المسؤولية، عمل على تأسيس مراكز للقيادة المحلية في مختلف مناطق المديرية، وحرص على توسيع حضور المجلس والتواصل المباشر مع المواطنين، ليكون قريبا من همومهم واحتياجاتهم، وحاضرا في قضاياهم، مقدما لهم ما يستطيع من عون ومساعدة، وفقاً للتوجهات والتوجيهات الصادرة عن الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية.
وفي مايو 2022م، انتقل إلى مسؤولية أمنية جديدة بتعيينه مديرا لأمن مديرية بروم ميفع، مواصلاً مسيرته في خدمة المؤسسة الأمنية، قبل أن يصدر في أغسطس 2025م قرار بتعيينه مستشاراً لمدير أمن ساحل حضرموت لشؤون المديريات الغربية، تقديراً لخبرته وتجربته الطويلة في المجال الأمني.
وعلى الصعيد الجماهيري، يحظى العقيد عمر بن دغار بحضور شعبي لافت في مديرية حجر، اكتسبه من خلال قربه من المواطنين واهتمامه بقضاياهم وحرصه على تعزيز العمل التنظيمي والمجتمعي في مختلف مناطق المديرية.
وقد انعكس هذا الحضور على نشاط القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، برئاسته، حيث أصبحت مديرية حجر وأبناؤها في مقدمة المشاركين في الفعاليات والمليونيات الجماهيرية التي ينظمها المجلس في مدينة المكلا، حاضرة حضرموت، كما كان لأبناء المديرية حضورهم في المليونيات التي شهدتها العاصمة عدن، يتقدمهم العقيد عمر بن دغار، في مشهد يعكس حجم التفاعل الشعبي والحضور الوطني لأبناء حجر.
إن استعراض مسيرة العقيد عمر أحمد بن دغار يكشف عن تجربة حافلة بالمحطات والمواقف، بدأت بخدمة المؤسسة العسكرية لأكثر من اربعة عقود، ومرت بمواجهة التهديدات الإرهابية والمساهمة في تأسيس النخبة الحضرمية، وإعادة ترتيب المؤسسة الأمنية في مديرية حجر، وصولاً إلى قيادة العمل التنظيمي والمجتمعي وتولي مسؤوليات أمنية واستشارية متعددة.
إنها مسيرة رجل ارتبط اسمه بمراحل صعبة ومفصلية في تاريخ منطقته، وظل حاضراً في ميادين المسؤولية والعمل والعطاء، واضعاً خبرته وإمكاناته في خدمة أبناء مديريات حضرموت، ومتمسكاً بتطلعاته السياسية والوطنية نحو تحقيق حلم الجنوبيين في استعادة دولتهم المنشودة على كامل ترابها الوطني، من باب المندب غرباً إلى المهرة شرقاً.
ويبقى العقيد عمر بن دغار واحداً من الشخصيات التي تستحق أن تُروى مسيرتها، لما تحمله من محطات في التضحية والعمل الأمني والوطني، ولما قدمته من حضور في خدمة المجتمع والدفاع عن أمن واستقرار مديرية حجر وحضرموت عموماً.