أكد الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والغاز عبدالغني جغمان أن استئناف إنتاج وتصدير النفط في اليمن، حتى في أفضل السيناريوهات، لن يكون كافيًا لمعالجة الأزمة المالية والاقتصادية التي تعيشها البلاد، متوقعًا أن يبلغ صافي الإنتاج نحو 50 ألف برميل يوميًا بعائد يقدّر بنحو 100 مليون دولار شهريًا بعد خصم تكاليف التشغيل والصيانة...
وأوضح جغمان أن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستئناف الإنتاج النفطي؛ يتمثل الأول في استعادة مستويات إنتاج عام 2014 التي بلغت نحو 120 ألف برميل يوميًا، بينما يقوم الثاني على العودة إلى مستويات ما قبل توقف التصدير في أكتوبر 2022، حين تراوح الإنتاج بين 60 و70 ألف برميل يوميًا، في حين يفترض السيناريو الثالث إعادة تشغيل الحقول بطاقتها القصوى لتصل إلى نحو 100 ألف برميل يوميًا...
وأشار إلى أن تصدير النفط لا يزال متوقفًا عبر مينائي النشيمة في شبوة والضبة في حضرموت، لافتًا إلى أن الإنتاج الحالي يقتصر على نحو 3 آلاف برميل يوميًا من بعض حقول شبوة لتغذية محطة الرئيس للكهرباء في عدن، إضافة إلى نحو 4 آلاف برميل من البترول المحسن في مأرب يُكرر محليًا ويُطرح في السوق، ما يجعل النشاط التصديري شبه متوقف فعليًا..
وأضاف أن الاعتماد على النفط كرافعة للاقتصاد اليمني بات محدودًا، موضحًا أن إعادة تشغيل منشأة بلحاف لتصدير الغاز الطبيعي المسال لن توفر أكثر من 200 مليون دولار سنويًا، وهو مبلغ لا يكفي لدعم الموازنة العامة في ظل ارتفاع كلفة إعادة تأهيل الحقول والمنشآت المتوقفة منذ سنوات..
وفي السياق، حذّر خبراء اقتصاديون من أن اليمن يخسر نحو 70% من موارده نتيجة توقف صادرات النفط والغاز، مشيرين إلى مخاطر تدهور البنية التحتية للحقول وتوسع شبكات التهريب والفساد، وهو ما أدى إلى تفاقم العجز المالي وتراجع إيرادات الدولة بشكل كبير..
من جانبه، قال الخبير في اقتصاد الحرب يوسف شمسان إن استمرار توقف إنتاج وتصدير النفط أدى إلى نشوء شبكات ريع بديلة لدى أطراف الصراع..
مؤكدًا أن استئناف الإنتاج يمثل أحد أهم مصادر التمويل غير التضخمي واستعادة جزء من الإيرادات العامة، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتراجع الدعم الخارجي..