في المراحل الاستثنائية التي تمر بها الأوطان
لا يجوز أن تنصرف الجهود إلى معارك جانبية أو سجالات تستهلك الوقت والطاقة
بينما تتراكم التحديات الوجودية التي تهدد الدولة والمجتمع معًا.
فالقضايا الوطنية اليوم ليست موضوعًا للنقاش النظري
انما مسؤولية تستوجب الوعي
وترتيب الأولويات
والعمل المشترك.
إن الأولوية الوطنية في هذه المرحلة تتمثل في حماية ما تبقى من مؤسسات الدولة، وصون السيادة الوطنية، واستعادة فاعلية مؤسسات الحكم، وتعزيز الأمن والاستقرار.
ومعالجة الانهيار الاقتصادي والخدمي
وتخفيف المعاناة الإنسانية
وبناء توافق وطني يضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات السياسية أو المناطقية أو الحزبية.
كما أن الحفاظ على النسيج الاجتماعي
وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع
ومواجهة خطابات الكراهية والاستقطاب
يمثل ركيزة أساسية لأي مشروع وطني قادر على تحقيق السلام والاستقرار.
فلا يمكن بناء دولة قوية في ظل مجتمع ممزق
ولا يمكن تحقيق تنمية مستدامة في بيئة يغيب عنها التوافق الوطني.
أما الدور المنشود من النخب السياسية والفكرية والإعلامية والاجتماعية.
فهو الارتقاء بمستوى الخطاب العام
وتوجيه الرأي العام نحو الأولويات الحقيقية
وتقديم الحلول بدلًا من الاكتفاء بتبادل الاتهامات
وترسيخ ثقافة الحوار والمسؤولية .
وتعزيز قيم المواطنة وسيادة القانون
والعمل على تقريب وجهات النظر لا تعميق الانقسامات.
كما يقع على عاتق الجميع مسؤولية الدفاع عن الثوابت الوطنية
وحماية مؤسسات الدولة
وإعلاء المصلحة العامة على المصالح الضيقة
لأن الوطن لا يحتمل مزيدًا من التشظي .!
ولا يملك رفاهية إهدار الوقت في صراعات لا تنتج حلولًا.
إن الوطن ليس ملكًا لفئة
أو تيار أو منطقة.!
هو مسؤولية مشتركة.!
ومستقبل أبنائه أمانة في أعناق الجميع.
وفي مثل هذه اللحظات
تُقاس قيمة المواقف بقدرتها على جمع الصفوف
وتوحيد الجهود، وصناعة الأمل، لا بتوسيع دوائر الخلاف.
فالتاريخ لا يخلّد من أكثروا الجدل،
وإنما يخلّد من أدركوا أولويات أوطانهم، وتحملوا مسؤولياتهم،
وأسهموا في إنقاذها عندما كانت بأمسّ الحاجة إلى رجال الدولة وأصحاب الحكمة.