في 11 فبراير 2011م تزعمت توكل كرمان و جماعة الإخوان المسلمين في اليمن ثورة شعبية لإسقاط نظام الرئيس علي عبدالله صالح و بعد كر و فر بين صالح و نظامه و بين المتظاهرين تدخلت الأمم المتحدة و دول الخليج و تم إقتزاح حل سياسي يتمثل في إستقالة صالح و بقاء النظام و ليقود نائب صالح الفقيد عبدربه منصور هادي عملية السلام و تنفيذ بنود الإتفاق ، كان هادي ذكيا و رفض المقترح مالم تكن شرعيته كاملة و دستورية لعلمه و إدراكه مسبقا لألاعيب صالح و زبانيته و احزاب الشمال و لذا أقترح ان يتم الاستفتاء الشعبي على رئاسته و هذه تعد اولى المواجهات بين صالح و هادي و التي كانت كضربة قوية على حلبة الصراع السياسي و التي وجههها هادي و بقوة إلى وجوه كل الخصوم و اولهم صالح و للقيادات القبلية و السياسية و التاريخية لقوى الشمال جميعا ..
ادرك صالح حينها أنه مع خصم من نوع آخر و قد أجبره ذلك على التخلى عن شطحات تمسكه بالمحافظة على النظام الجمهوري الذي طالما تغنى بذلك لكنه وقع و لأول مرة في تاريخه برجل قيادي و عسكري من نوع و كوكب آخر لم يمر على مثله طيلة حكمه اليمن و لذا فقد أضطر إلى التخلى عن الشعارات التي طالما تغنى بها و ذهب ليبرم تحالفا سياسيا و عسكريا مع جماعة الحوثيين ناسفا بذلك كل شعارات النظام الجمهوري الذي طالما و تغنى به ..
أشعل صالح فتيل الحرب و لإنتقام من هادي فقد أعطى أوامره لقوات الحرس الجمهوري و كل القوات التي تقع تحت أمرته و أسرته بمهاجمة اي قوات تقاتل تحت أمر هادي و حينها بعد خذلان قوات الشمال للرئيس هادي استطاعوا السيطرة على عدن جزئيا..
نظمت المقاومة الجنوبية نفسها و بدأت بالمواجهات المباشرة مع قوات صالح التي يقودها المقربون من اسرته و قوات الحوثيين و التي في النهاية غادرت عدن تحت و طأة هجمات الثوار و طيران الإمارات ..
بعد تحرير الجنوب في يوليو 2015م و الرئيس هادي متواجدا بعدن بدأت عملية التنظيم و عودة السلطات المحلية و لأن هادي لم يكن من النوع المطيع الذي يمكن لأبي ظبي أن تحقق أهدافها السياسية و الإقتصادية من خلاله فقد أسست المجلس الإنتقالي و تشكيل قوات تابعه له و للإمارات و في ذات الوقت كانت تمارس ضغوطا قوية عليه و على رفاقه مثل وزير داخليته حينها احمد بن احمد الميسري و بعد تحالفا شاذا بين المجلس الإنتقالي الجنوبي و بين قيادات سياسية شمالية و تدخلا عسكريا قدم هادي إستقالته مجبرا و بضغط سعودي إماراتي و تم نفي كل القيادات السياسية و العسكرية التي كانت تتبعه و مواليه له ...
لم يدم شهر العسل كثيرا ما بين السعودية و الإمارات و القوى العسكرية و السياسية التابعة لهما كان ذلك وفقا و المشهد السياسي الخارجي و خصوصا و الحرب و المواجهات تدور بين واشنطن و إسرائيل و بين إيران ..
و لإختلاف الأهداف الجيوسياسية و العسكرية بين السعودية و الإمارات إقليميا و دوليا فقد هاجم الطيران العسكري السعودي حلفاء الإمارات و قضت على السيطرة العسكرية و السياسية للمجلس الإنتقالي الجنوبي ..
في ديسمبر 2025م تمكن الطيران السعودي القضاء على القوات التابعة للإنتقالي و سيطرة على مناطق الجنوب و هربت المجلس إلى الخارج ..
منذ ان تمكنت السعودية من هزيمة الإمارات في اليمن و القضاء على القوات العسكرية التابعة لها إلا إنه يبدو جليا أنها تعاني قيودا كثيرة و لم تمنحها أي فرص لسيطرة سهلة أو منتظمه ..
هناك قيودا كثيرة تمنع السعودية من التصرف بحرية بطريقة السيطرة و النظام و أول هذه القيود الشرعية فبعد طرد الإمارات من تحالف دعم الشرعية و كذلك وجود دول و حتى جهات و شخصيات يمنية على ذات التوجه فالسيطرة و الإدارة السعودية و خصوصا في المناطق الجنوبية بعد غياب الجهة السياسية الممثلة للجنوب و منح السعودية شرعية التصرف فيها و إدارتها ..
للتغلب على تلك المعضلة فيبدو ان السعودية بدأت تلجأ إلى هدم الكيان الشرعي القديم كالنواب و المجالس المحلية لتستبدلها بمجالس التنسيق التي يتم تشكيلها هده الأيام و بدعم مالي و إعلامي يفوق المعقول ...
إلى كل الجهات السياسية و التشريعية و الحقوقية ما هو الموقف و الحكم الشرعي لمثل تلك المجالس و ماهو الغرض من تشكيلها تفيدونا يا قوم ؟!!
--جمال لقم