في دوري عموديات شلو لجنة تتحكم في القرارات وتسقط اللائحة متى شاءت 1 ____ 10.

قبل ساعة


زكريا نمر
بقلم: زكريا نمر
ارشيف الكاتب

هناك فرق كبير بين بطولة تدار باللوائح، وبطولة تدار بالأشخاص. في الأولى تكون النصوص القانونية هي المرجع الأعلى، فلا تتغير بتغير أعضاء اللجنة، ولا تتبدل بتبدل الظروف، ولا تخضع لضغوط اللحظة أو لتقديرات الأفراد. أما في الثانية، فإن اللوائح تتحول إلى مجرد أوراق، ويصبح القرار الإداري هو القانون الحقيقي، مهما تعارض مع النصوص أو المبادئ التي قامت عليها البطولة.هذه ليست قضية رياضية عادية، وليست خلافا بين منتخب ليلو ومنتخب فنيدواي، وإنما اختبار حقيقي لمدى احترام اللجنة المنظمة لمبدأ سيادة اللائحة. فالقضية، في جوهرها، لا تتعلق بهدف سجل أو مباراة انتهت، بل تتعلق بسؤال أكثر عمقا هل تخضع اللجنة للائحة التي وضعتها، أم تخضع اللائحة لتفسير اللجنة؟


عندما تقدمت إدارة منتخب ليلو بشكواها، لم تطلب معاملة استثنائية، ولم تطالب بإلغاء نتائج البطولة أو تجاوز النصوص، وإنما طالبت بتطبيق اللائحة على واقعة محددة، مدعية أن لاعبا سبق أن صدر بحقه قرار إيقاف شارك في مباراة رسمية، وأن هذه المشاركة تستوجب تطبيق الأحكام الواردة في اللائحة إذا ثبت استمرار العقوبة. ومن حيث المبدأ، فإن هذا الطلب لا يمثل خروجا على القانون، بل هو استخدام لحق كفلته اللائحة نفسها في تقديم الشكاوى والاحتجاجات.لكن القضية أخذت منحى مختلفا عندما جاء رد اللجنة المنظمة. فبدل أن ينصب اهتمامها على السؤال الجوهري هل كان اللاعب مؤهلا للمشاركة وفق اللوائح السارية يوم المباراة؟ اتجه القرار إلى الحديث عن ظروف انتقال الملفات بين اللجنة السابقة واللجنة الحالية، وعن غياب بعض السجلات، وعن مشكلات التوثيق والإجراءات. وانتقل النقاش من جوهر النزاع إلى الدفاع عن أداء الإدارة.


وهذا التحول ليس تفصيلا بسيطا، لأن القرار الإداري يقاس بقدرته على الإجابة عن السؤال القانوني المطروح، لا بقدرته على شرح الظروف التي أحاطت به. فإذا كانت الشكوى تدور حول أهلية لاعب، فإن الرد يجب أن يبدأ من تحديد الوضع القانوني لذلك اللاعب، ثم ينتقل إلى النصوص التي تحكم الواقعة، ثم يبين سبب تطبيقها أو عدم تطبيقها. أما عندما تصبح الحيثيات مخصصة لتفسير أسباب ضعف التوثيق أو انتقال الملفات، فإن ذلك يثير انطباعا بأن اللجنة تدافع عن نفسها أكثر مما تدافع عن سلامة تطبيق اللائحة. أكثر ما يلفت الانتباه أن ديباجة اللائحة نفسها تؤكد أن البطولة أنشئت لتدارك أخطاء التجارب السابقة، ولتعزيز التنظيم والروح الرياضية بين أبناء شلو. وهذا يعني أن المشرعين الداخليين كانوا يدركون منذ البداية أن نجاح البطولة لن يتحقق إلا إذا أصبحت اللوائح فوق الجميع، بما في ذلك اللجنة المنظمة نفسها.كما منحت المادة الخامسة اللجنة المنظمة صلاحيات واسعة تشمل إدارة البطولة، والإشراف على تنفيذ اللوائح، والنظر في الشكاوى، وإعداد النظام الأساسي، وتنظيم جميع الإجراءات المتعلقة بسير المنافسة. وهذه الصلاحيات ليست امتيازا، بل مسؤولية قانونية. فكلما اتسعت سلطة اللجنة، اتسعت مسؤوليتها عن أي خلل إداري يقع أثناء إدارة البطولة.


ويبدأ السؤال الحقيقي إذا كانت اللجنة هي الجهة التي تعتمد كشوفات المنتخبات، وتشرف على تنفيذ العقوبات، وتنظر في الشكاوى، فمن يتحمل مسؤولية السماح بمشاركة لاعب إذا كان وضعه القانوني غير محسوم؟ إن تحميل المسؤولية كاملة للمنتخب، مع تجاهل مسؤولية اللجنة في مراجعة أهلية اللاعبين، يمثل قراءة ناقصة للائحة. فالمؤسسة التي تحتكر سلطة الإدارة لا يمكن أن تتنصل من واجب الرقابة، وإلا أصبحت سلطتها بلا مقابل من المسؤولية.


وتؤكد المادة (7/5) من اللائحة أن إشراك لاعب موقوف ممنوع، وأن إدارة الفريق تتحمل المسؤولية عن ذلك. كما تنص المادة (12/3) على أن اللاعب الموقوف لا يجوز له العودة للمشاركة قبل انتهاء مدة العقوبة، وأن أي مشاركة خلال تلك الفترة تعد غير قانونية، بينما تحمل المادة (12/4) المنتخب مسؤولية إشراك اللاعب الموقوف عند تقديم شكوى ضده.


هذه النصوص واضحة ولا تحتاج إلى تفسير معقد. لكن السؤال الذي يسبق تطبيقها هو هل أثبتت اللجنة، بوثيقة رسمية، أن اللاعب لم يعد خاضعا للإيقاف؟ فإذا كانت الإجابة نعم، فإن الجدل ينتهي بعرض تلك الوثيقة. أما إذا لم توجد وثيقة، فإن الانتقال إلى الحديث عن انتقال الملفات أو ضعف الأرشفة لا يحسم النزاع، بل يفتح بابا جديدًا يتعلق بمسؤولية اللجنة عن حفظ وتنفيذ قراراتها.


إن الإدارة الحديثة لا تقوم على الذاكرة، بل على السجل. ولا تقوم على الروايات، بل على الوثائق. ولذلك فإن أي مؤسسة تعجز عن حفظ قراراتها أو إيصالها إلى المعنيين بها لا تستطيع أن تعتبر هذا العجز مجرد ظرف إداري، لأن التوثيق هو أساس الشرعية الإدارية.إن أخطر ما كشفه رد اللجنة المنظمة أنه خلط بين المسؤولية القانونية والمسؤولية الإدارية. فاللائحة حملت المنتخب مسؤولية إشراك لاعب غير مؤهل، لكنها في الوقت نفسه منحت اللجنة المنظمة مسؤولية إدارة البطولة والإشراف على تنفيذ أحكامها والنظر في الشكاوى. ومن ثم، فإن النصوص لا تقيم مسؤولية أحادية، بل تفرض التزامات متبادلة. فالفريق مطالب بعدم إشراك لاعب غير مؤهل، واللجنة مطالبة بإنشاء منظومة تمنع وقوع هذه المخالفة قبل أن تصل إلى أرض الملعب.


إن الإدارة الرياضية الحديثة لا تنتظر الاحتجاجات حتى تكتشف المخالفات. ففي البطولات التي تدار باحترافية، توجد قاعدة بيانات محدثة للعقوبات، ويخضع كشف المباراة للمراجعة قبل اعتماده، ولا يسمح لأي لاعب موقوف بالدخول إلى قائمة المباراة. أما عندما يشارك اللاعب، ثم تبدأ بعد ذلك مرحلة البحث في قانونية مشاركته، فإن المشكلة لا تكون في الفريق وحده، بل في النظام الإداري الذي سمح بوقوع الخطأ منذ البداية.فإن رد اللجنة يثير تساؤلا مشروعا إذا كانت اللجنة تؤكد أن انتقال الملفات بين اللجنة السابقة والحالية لم يكن مكتملا، فلماذا سمحت بانطلاق البطولة قبل مراجعة جميع العقوبات والقرارات السابقة؟ وإذا كانت غير واثقة من اكتمال سجلاتها، فلماذا لم تصدر تعميما رسميا يوضح وضع جميع اللاعبين الموقوفين؟ إن هذه الأسئلة ليست محاولة لإدانة اللجنة، وإنما مساءلة للإجراءات التي اتخذتها، لأن الإدارة تقاس بقدرتها على منع النزاعات، لا بإصدار قرارات بعد وقوعها.وتبرز مسألة أخرى لا تقل أهمية، وهي استمرارية القرارات الإدارية. فالقرار التأديبي لا يرتبط بالأشخاص الذين وقعوه، وإنما بالمؤسسة التي أصدرته. ولذلك، فإن تغيير أعضاء اللجنة أو انتخاب لجنة جديدة لا يؤدي تلقائيًا إلى سقوط العقوبات السابقة. ولو قبلنا بهذا المنطق، لأصبحت جميع العقوبات تنتهي بانتهاء ولاية اللجنة التي أصدرتها، وهو ما يتعارض مع مبدأ استقرار المراكز القانونية واستمرارية المؤسسات.ولهذا، فإن السؤال الحاسم ليس: من أصدر قرار الإيقاف؟ بل هل صدر قرار رسمي بإلغائه أو تعديل مدته؟ فإذا لم يوجد مثل هذا القرار، فإن الأصل هو بقاء القرار نافذا حتى انتهاء مدته أو إلغائه وفق الإجراءات المقررة. أما إذا كانت اللجنة ترى خلاف ذلك، فمن واجبها أن تقدم السند القانوني الذي بنت عليه هذا الرأي، لأن الإدارة لا تبنى على الافتراضات، وإنما على القرارات الموثقة. كما أن اللائحة منحت حق الطعن والاستئناف على قرارات اللجنة المنظمة، وهو ما يؤكد أن واضعي اللائحة لم يعتبروا قرارات اللجنة معصومة من الخطأ، بل قابلة للمراجعة وفق الإجراءات المحددة. وهذا يعكس مبدأ مهما، وهو أن الشرعية لا تتحقق بمجرد صدور القرار، وإنما بإمكانية إخضاعه للرقابة القانونية. ومن الجوانب التي تستحق التوقف أيضا أن اللجنة لم تناقش في ردها مسؤوليتها عن اعتماد كشف المباراة. فمن الناحية التنظيمية، لا يدخل أي لاعب إلى أرض الملعب إلا بعد اعتماد القائمة من الجهة المنظمة. فإذا كان اللاعب غير مؤهل، فالسؤال لا يوجه إلى المنتخب وحده، بل أيضا إلى الجهة التي راجعت القائمة وأجازتها. إن تجاهل هذه الحلقة من سلسلة المسؤولية يجعل القرار يبدو وكأنه ينظر إلى نصف الصورة فقط.


ولا تقتصر آثار هذا النوع من القرارات على أطراف النزاع المباشر، بل تمتد إلى البطولة كلها. فعندما يشعر المشاركون بأن اللوائح تطبق بطريقة غير واضحة، أو أن الإجراءات تختلف من حالة إلى أخرى، تتراجع الثقة في المؤسسة المنظمة. والثقة هي رأس المال الحقيقي لأي بطولة فإذا فقدت، لم تعد النتائج وحدها كافية لإقناع الجمهور بعدالة المنافسة.ولهذا، فإن القضية لا ينبغي أن تنتهي بقبول الشكوى أو رفضها، بل يجب أن تكون مناسبة لمراجعة بنية الإدارة الرياضية في بطولة دوري عموديات شلو. فالإصلاح الحقيقي يبدأ بإعادة تنظيم الأرشيف، وإنشاء سجل رسمي للعقوبات، وإلزام اللجنة بنشر جميع القرارات التأديبية، ووضع آلية واضحة لمراجعة أهلية اللاعبين قبل اعتماد كشوفات المباريات، حتى لا تتكرر مثل هذه النزاعات مستقبلًا.


إن قوة المؤسسة لا تظهر عندما لا تقع الأخطاء، بل عندما تمتلك الشجاعة للاعتراف بها، ثم تعالج أسبابها بدل الاكتفاء بالدفاع عن نتائجها. وهذا هو المعيار الذي تقاس به الإدارات الناجحة: قدرتها على تحويل الأزمات إلى فرصة لبناء نظام أكثر عدالة وشفافية، لا إلى مناسبة لتبرير أوجه القصور.


السكرتير الرياضي لمنتخب عمودية ليلو