أثار الكاتب عارف ناجي علي، مستشار وزارة التربية والتعليم، نقاشًا واسعًا حول جدوى عودة النقاط الأمنية في مدينة عدن، مؤكدًا أن تعزيز الأمن لا يتحقق عبر الحواجز العسكرية بقدر ما يعتمد على بناء منظومة أمنية فعالة ومهنية.
وفي طرحٍ تحليلي، تساءل ناجي عن النتائج الفعلية التي حققتها النقاط الأمنية خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن التجربة على أرض الواقع لم تثبت قدرتها على منع وقوع الجرائم أو الحوادث الأمنية، بل شهدت المدينة – بحسب تعبيره – حوادث مؤلمة وعمليات تفجير وقعت حتى بالقرب من تلك النقاط.
واستشهد في هذا السياق بحادثة تفجير موكب محافظ عدن السابق، والتي أسفرت عن سقوط عدد من الضحايا، رغم وقوعها بجوار إحدى النقاط الأمنية، معتبرًا أن ذلك يطرح تساؤلات جوهرية حول كفاءة هذه الإجراءات وجدواها.
وأضاف أن الانتشار الكثيف للنقاط الأمنية أسهم في تفاقم الازدحام المروري داخل المدينة، التي تُعرف بصغر مساحتها، ما تسبب في معاناة يومية للمواطنين وأثر سلبًا على الحركة العامة، دون تحقيق مردود أمني ملموس.
وأكد ناجي أن الأمن الحقيقي يقوم على أسس مهنية، تشمل تطوير العمل الاستخباراتي، وتعزيز سرعة الاستجابة، وتطبيق سيادة القانون، إضافة إلى ضبط انتشار السلاح ومنعه داخل المدن.
ودعا إلى إعادة النظر في السياسات الأمنية الحالية، والعمل على بناء جهاز أمني حديث قادر على التعامل مع التحديات بفعالية، بدل الاعتماد على حلول وصفها بـ"السطحية" التي لا تعالج جذور المشكلة.
وأشار إلى أن مدينة عدن تستحق أن تكون نموذجًا لمدينة مدنية آمنة، خالية من مظاهر السلاح والعسكرة، بعيدًا عن منطق الطوارئ المستمر.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن ما طرحه يمثل رأيًا شخصيًا قابلًا للنقاش، في ظل الحاجة إلى حوار مجتمعي واسع حول أفضل السبل لتحقيق الأمن والاستقرار.