(2)      عَزَّان... يا محافظ

قبل ساعة


عمر الحار
بقلم: عمر الحار
ارشيف الكاتب

معالي محافظ شبوة، الشيخ عوض محمد ابن الوزير...

تلقيت اليوم اتصالًا هاتفيًا من أحد رجالات التاريخ والنضال، ومن أصحاب التجارب الإدارية المشهودة في أكثر من مديرية، الأخ العزيز الشيخ مذيب هادي باعوضة؛ ذلك الرجل الذي حمل وأسرته الكريمة نصيبًا وافرًا من التضحيات الوطنية، وذاقوا صنوف المعاناة في مراحل الحكم الشمولي، وظل عطاؤهم سابقًا على حضورهم في واجهة التكريم والإنصاف. لدرجة تشعرنا بتقاسكم المعاناة معا. بعد ذهاب الاب والعم و الاخ والابن شهيدا.

وللإنصاف، فإن الشيخ مذيب لم يتحدث إليّ شاكياً حظَّه، ولم يطلب لنفسه مكانةً أو منصبًا، كما لم يجعل من تاريخه النضالي وسيلةً للمطالبة بحق شخصي. بل كان حديثه كله عن مدينة عزان، وعن هموم أهلها ومعاناتهم اليومية.

لقد أشاد بالخطوات التي اتخذتموها لضبط بيع المشتقات النفطية، وحماية المواطنين من جشع الاحتكار، وهي إجراءات لاقت ارتياحًا واسعًا. غير أن ما نقله اليوم يدعو إلى الوقوف أمامه؛ إذ أفاد بأن السوق السوداء عادت لتفرض حضورها من جديد، وأن المواطن بات يدفع ثمنًا مضاعفًا لمعاناته، وهي وقائع تستحق المتابعة والتحقق من الجهات المختصة.

وإذا صحت هذه المؤشرات، فإنها تكشف عن خلل يستوجب المعالجة الحازمة، حتى لا تتحول مدينة بحجم عزان، وهي إحدى أهم الحواضر الاقتصادية في شبوة، إلى بيئة تستغلها شبكات الفساد على حساب المواطن البسيط.

معالي المحافظ...

ياليت الانتباه لسيكولوحية مدن الرمل والبحر، والعمل على مرعاتها في ضبط شؤونها العامة.  فهذه المدن ميالة بشدة للانحراف، بحكم موقعها وتشعب مصالحها، لذلك تحتاج إلى يقظة أمنية ورقابية وإدارية دائمة؛ فهي أكثر عرضة لمحاولات الاستغلال من شبكات التهريب والفساد والجريمة المنظمة متى غابت الرقابة أو ضعفت أدوات إنفاذ القانون. ومن هنا فإن عزان تستحق عناية استثنائية، تليق بمكانتها ودورها الاقتصادي، وتحفظ للمواطن كرامته وحقه في العيش الكريم.

وكلنا ثقة بأنكم، بما عُرف عنكم من حرص على العدل، لن تدخروا جهدًا في توجيه الجهات المختصة للتحقق من هذه الملاحظات، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تكفل حماية المواطنين وترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون.

حفظ الرب ووفقكم.