عندما تكون مواطنًا أو مسؤولًا وتسعى إلى منصب حكومي أعلى، فهذا حق مشروع. لكن عندما تتحول إلى ساطور يقطع آمال شعبك ويزيد من معاناته، فأنت هنا تمارس فعلًا مدانًا. فالشرع والأخلاق والوطنية تفرض أن يكون هدف المسؤول خدمة الناس، وإسعاد أهله وأبناء مدينته ووطنه، لا السعي إلى تعميق معاناتهم، وأخطرها حرمان الفقراء من خدمة الكهرباء وإثقال كاهلهم بأعباء جديدة.
إن من سعى إلى رفع أسعار تعرفة خدمة الكهرباء في عدن والمناطق المحررة يتحمل المسؤولية عن هذا القرار، لأن الجهة التي أقرته كان يفترض بها أن ترفضه جملةً وتفصيلًا. وكان الأولى بمن اجتمع وهو يدرك حجم الإنفاق على الرواتب والمكافآت والبدلات والسفريات في مؤسسات الدولة، أن يتساءل: كيف تُرفع تكلفة خدمة إنسانية ووطنية على شعب يعاني الفقر، ويتقاضى رواتب هزيلة، ويعيش ظروفًا معيشية تفوق قدرته على الاحتمال؟ ولو فعلوا ذلك، لكان موقفًا يُخلَّد في صفحات التاريخ.
أما أن تتحولوا إلى ساطور يضاعف معاناة المواطنين، ويضيف إلى أزماتهم أزمة جديدة، فإن هذا القرار، في نظر كثير من المواطنين، يمثل عبئًا إضافيًا يزيد من الأوجاع ويعمّق الأزمة المعيشية.
إن الرفض، إذا صدر من رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، فسيؤكد أن الخبرة السياسية والقيادية تقتضي التحلي بالصبر والحكمة، وإبعاد عدن والمناطق المحررة عن الفتنة وسياسات التجويع وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية. كما أن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة، صاحبة الاختصاص في مثل هذه القرارات، لاتخاذ موقف واضح، وكشف أي توجه من شأنه إدخال عدن والمناطق المحررة في نفق مظلم أو تعميق حالة الاحتقان.
إن مثل هذه القرارات، إذا لم تُراجع، قد تزيد من حدة التوتر والاحتقان الشعبي. ومن ثم فإن المسؤولية الوطنية تقتضي تغليب مصلحة المواطن، ومراجعة أي قرار يفاقم معاناته، والعمل على إيجاد حلول عادلة تحفظ حقوق الناس وتخفف من أعبائهم.