بينما تتواصل مشاريع البناء والتطوير في عدد من مناطق مديرية تبن، من مدارس ومراكز صحية ومشاريع خدمية، تقف مدينة الرباط الغربي وحيدة، وكأنها خارج خارطة التنمية، رغم أنها من أكبر المدن السكانية في المديرية، ومن أهم المناطق التي ترفد تبن ومحافظة لحج بالإيرادات.
ويبقى السؤال الذي يردده كل أبناء المدينة: لماذا هذا التجاهل؟ ولمصلحة من يستمر حرمان الرباط الغربي من أبسط حقوقها؟
فالمدينة التي لا تبعد سوى دقائق عن مدينة الحوطة، تعيش واقعًا مؤلمًا من الإهمال، فلا توجد فيها مدرسة ثانوية متكاملة للبنين أو للبنات، ولا يوجد سوى مدرسة واحدة تعاني من ضعف الإمكانات ولا تواكب الزيادة السكانية الكبيرة. أما ما تقدمه بعض المنظمات فهو جهد مشكور، لكنه لا يعفي الدولة من مسؤوليتها في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
ولعل أكثر ما يؤلم أبناء المدينة هو وضع النظافة، حيث تنتشر أكوام القمامة في الشوارع والحارات، في مشهد لا يليق بمدينة بهذا الحجم، ولا بمحافظة تتطلع إلى النهوض وتحسين مستوى الخدمات.
كما أن الرباط الغربي بحاجة ماسة إلى مشاريع إنارة بالطاقة الشمسية، وشبكات طرق، وتوسعة المدارس، وإنشاء مرافق صحية وخدمية تواكب النمو العمراني والسكاني الذي تشهده المدينة.
وفي المقابل، يلاحظ المواطن حجم المشاريع التي تُنفذ في مناطق أخرى بمديرية تبن، بينما تبقى الرباط الغربي خارج دائرة الاهتمام، وكأن أبناءها لا يستحقون نصيبهم من التنمية، رغم مساهمتهم الكبيرة في رفد المديرية والمحافظة بالإيرادات.
ومن هذا المنبر، نوجّه نداءً صادقًا إلى محافظ محافظة لحج الأستاذ مراد علي الحالمي، المعروف بنزولاته الميدانية وحرصه على متابعة أوضاع المواطنين، بأن يخصص زيارة ميدانية لمدينة الرباط الغربي، وأن يتجول في شوارعها نهارًا وليلاً، ليستمع إلى معاناة أهلها، ويشاهد بنفسه حجم الإهمال الذي تعيشه هذه المدينة منذ سنوات.
إن أبناء الرباط الغربي لا يطلبون المستحيل، ولا يسعون إلى تمييز عن غيرهم، وإنما يطالبون بحقوقهم المشروعة في التعليم، والصحة، والنظافة، والإنارة، والبنية التحتية، أسوة ببقية مناطق المديرية.
فالعدالة في التنمية هي أساس نجاح أي سلطة، وإنصاف الرباط الغربي لم يعد مطلبًا مؤجلًا، بل ضرورة تستحق قرارًا شجاعًا يعيد لهذه المدينة مكانتها وحقوقها التي طال انتظارها.