كلما تعرضت السعودية لضربة موجعة من أنصار الله الحوثيين، خرجت أصوات داخل معسكر الشرعية تتحدث عن "معركة فاصلة"، وتلوّح بقرارات مصيرية، وكأنها تنتظر أي حدث لتفتح جبهة جديدة، لا يدفع ثمنها إلا اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء الجنوب.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يُراد للجنوبي أن يكون وقودًا في كل حرب لا تخصه؟
إذا كانت المملكة هي الطرف الذي تعرض للهجوم، فمن الطبيعي أن يكون الرد قرارها، وأن تخوض المعركة بجيشها وإمكاناتها إن أرادت ذلك. أما الزج بقوات العمالقة الجنوبية وغيرها من التشكيلات الجنوبية في حرب تُدار وفق حسابات الآخرين، فهو أمر يستحق التوقف أمامه، لا التصفيق له.
لقد دفع أبناء الجنوب أثمانًا باهظة خلال سنوات الحرب؛ آلاف الشهداء والجرحى، ومدن أنهكتها الأزمات، واقتصاد يترنح، وخدمات تكاد تكون معدومة. ومع ذلك، ما زال هناك من يتعامل مع المقاتل الجنوبي وكأنه رصيد بشري جاهز للاستهلاك كلما احتاجت الصراعات الإقليمية إلى مزيد من الدم.
قبل أن يطالب أحد بإشعال جبهة جديدة، عليه أن يجيب عن أسئلة بسيطة وواضحة: من سيدفع الثمن؟ ومن سيعود إلى بيته شهيدًا أو جريحًا؟ ومن ستُفتح له أبواب النفوذ والمكاسب السياسية والمالية بعد انتهاء المعركة؟
التجارب السابقة تقول إن الذي يدفع الثمن هو المقاتل البسيط، وأسرته، ووطنه المنهك. أما المستفيد، ففي الغالب، هم الساسة وتجار الحروب، وأصحاب الصفقات، ومن يحسبون المكاسب على طاولات السياسة بينما تُحصى الخسائر في ساحات القتال.
ليست البطولة في التسرع إلى الحرب، بل في معرفة لماذا نحارب، ولأجل من، وما الذي سنجنيه بعد أن تنتهي المعارك.
فالحروب التي لا تحدد أهدافها الوطنية بوضوح، ولا تحقق مصلحة الشعب الذي يقاتل فيها، تتحول إلى استنزاف طويل للدم والكرامة، بينما يخرج الآخرون منها بأرباح سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
ويبقى السؤال الذي لم يجب عنه أحد حتى اليوم:
إذا اشتعلت حرب جديدة... فمن سيدفع الثمن؟ ومن سيكون المستفيد الحقيقي منها؟