إن صحّت تعرفة الكهرباء الجديدة... فرفقًا بالمواطن، فما هكذا تُورد الإبل

قبل ساعة


قاسم جمال
بقلم: قاسم جمال
ارشيف الكاتب

معالي وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف...

إن صحّ ما يتم تداوله بشأن التوجه لرفع تعرفة الكهرباء على المواطنين والقطاع التجاري، فاسمح لي أن أقول بكل احترام: ماهكذا تُورد الإبل.


فالمواطن اليوم لا يعيش حالة رفاهية حتى يُطلب منه تحمل أعباء جديدة، بل يعيش واحدة من أقسى المراحل الاقتصادية التي مرت على اليمن. رواتب متآكلة، وأسعار ترتفع بلا توقف، وأسر كثيرة لم تعد تعرف كيف تؤمن قوت يومها، فكيف ستتمكن من دفع فواتير كهرباء مضاعفة؟


إن أي قرار اقتصادي يجب أن ينطلق أولًا من واقع الناس، لا من الأرقام المجردة. فنجاح أي إصلاح يقاس بقدرته على حماية المواطن، لا بزيادة الأعباء عليه.


أما القطاع التجاري، فإن رفع التعرفة عليه لن يتوقف أثره عند أصحاب المحلات أو الشركات، بل سينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات، وسيجد المواطن نفسه يدفع الفاتورة مرة أخرى عند شراء احتياجاته اليومية. وفي النهاية، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف.


وبحسب ما هو متداول، وبحسب ما يعرفه كثير من المواطنين، فإن تشغيل قطاع الكهرباء يعتمد على مخصصات من موازنة الدولة، إلى جانب ما قُدم ويُقدم من دعم من الأشقاء في التحالف لقطاع الكهرباء. وإذا كان الأمر كذلك، فمن الطبيعي أن يتطلع المواطن إلى حلول تخفف معاناته وتحسن مستوى الخدمة، لا إلى إجراءات تزيد من أعبائه المعيشية.


لسنا ضد أي إصلاحات تهدف إلى تطوير قطاع الكهرباء وضمان استمرارية الخدمة، بل إن الجميع يتطلع إلى قطاع كهرباء أكثر كفاءة واستقرارًا. لكن الإصلاح الحقيقي ينبغي أن يسبقه تحسين مستوى الخدمة، وتعزيز كفاءة التحصيل، وتقليل الفاقد الفني والتجاري، والبحث عن حلول تخفف العبء عن المواطنين، لا أن تزيده. فالمواطن الذي يواجه ظروفًا معيشية بالغة الصعوبة لا يمكن أن يكون الخيار الأول لتحمل تكلفة أي إصلاحات.


معالي الوزير...

إن الناس اليوم ليست بحاجة إلى قرارات تثقل كاهلها، بل إلى قرارات تمنحها الأمل، وتراعي واقعها، وتحفظ لها الحد الأدنى من القدرة على العيش الكريم. فالأسرة اليمنية تكافح يوميًا لتوفير الغذاء والدواء ومتطلبات الحياة الأساسية، وأي زيادة جديدة في تكاليف الكهرباء ستنعكس حتمًا على جميع مناحي الحياة.

إن المسؤولية الوطنية تقتضي أن يكون المواطن شريكًا في أي إصلاح، لا أن يتحمل وحده كلفته. لذلك، نأمل من معاليكم إعادة النظر في أي توجه من شأنه زيادة الأعباء على المواطنين، والاستماع إلى أصوات الناس قبل اتخاذ أي قرار يمس حياتهم اليومية.

فرفقًا بالمواطن... فما هكذا تُورد الإبل.