أشاد برنامج الأغذية العالمي بالدور الإنساني الذي يضطلع به مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في اليمن، مؤكداً أنه يمثل شريكاً محورياً في جهود الاستجابة للأزمة الغذائية التي تُعد من بين الأسوأ عالمياً.
وأكد البرنامج الأممي أن تدخلات المركز أسهمت بشكل ملموس في التخفيف من حدة الجوع، خصوصاً في ظل تصاعد أعداد السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وأشار تقرير حديث إلى أن إجمالي التمويلات التي قدمها المركز منذ عام 2020 تجاوزت 300 مليون دولار، ما مكّن من توسيع نطاق المساعدات الإنسانية والوصول إلى ملايين المستفيدين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.
ولفت التقرير إلى أن مساهمة بقيمة 25 مليون دولار خلال العام الماضي ساعدت في توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأكثر ضعفاً.
ووفقاً للبيانات، أسهمت هذه التمويلات في تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، لا سيما في محافظتي الضالع والساحل الغربي، حيث تسجل معدلات مرتفعة لانعدام الأمن الغذائي.
كما امتدت التدخلات إلى برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى، حيث استفادت نحو 6500 أسرة من مشاريع دعم سبل العيش، بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.
وفي سياق دعم الإنتاج المحلي، شملت الجهود استصلاح أكثر من 1200 فدان من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل عشرات الكيلومترات من قنوات الري، وإنشاء بيوت زراعية؛ ما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية.
من جهته، أكد الخضر دالوم، المدير القطري للبرنامج في اليمن، أن تدخلات المركز جاءت في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف الإنسانية المعقدة.
وأشار إلى أن هذه الشراكة تجاوزت الاستجابة الطارئة لتشمل دعم التعافي طويل الأمد، بما يسهم في تعزيز الاعتماد الذاتي وتقليل الهشاشة الاقتصادية لدى الأسر المستفيدة.
وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة، إذ أظهرت بيانات حديثة أن نحو 70% من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال يوليو الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.
وبالتوازي، أعلن صندوق التمويل الإنساني في اليمن التابع لـمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكثر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.
واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية في 7 محافظات، مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة، بما في ذلك النساء والأطفال وذوو الإعاقة.
وشملت المساعدات قطاعات حيوية، أبرزها الأمن الغذائي والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب دعم قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات الأمم المتحدة أن الصندوق تلقى نحو 14.3 مليون دولار تمويلاً للعام الجاري من عدة دول، بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، دعماً للجهود الإنسانية في اليمن.
ورغم هذه الجهود، لا تزال الأزمة الإنسانية حادة، إذ يحتاج نحو 14 مليون يمني إلى خدمات المياه والصرف الصحي، بينما يعاني قرابة مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية، ما يعكس حجم التحديات القائمة.