المنبر المحلي

حكومة الشرعية تبحث حلولاً عاجلة لأزمة الكهرباء.

حكومة الشرعية تبحث حلولاً عاجلة لأزمة الكهرباء.
السبت - 25 أبريل 2026 - 12:04 صباحًا
- منبر الاخبار / خاص


تسابق الحكومة اليمنية الزمن لمعالجة أزمة الكهرباء المتفاقمة وتفادي الانقطاعات الحادة مع اقتراب فصل الصيف، في ظل تدهور مزمن في خدمات الطاقة بمناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.


وتعتمد هذه المناطق بشكل شبه كلي على استيراد الوقود لتشغيل محطات التوليد، ما يزيد من هشاشة القطاع أمام تقلبات الأسعار العالمية والتوترات الإقليمية. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وتفاقم معاناة المواطنين خلال السنوات الماضية، خصوصاً في المدن الكبرى مثل عدن وتعز والمكلا.


وكشفت مصادر في وزارة الكهرباء والطاقة أن الوزارة تدرس حزمة خيارات عاجلة لتعزيز الإمدادات وتحسين كفاءة الشبكة قبل ذروة الطلب الصيفي، تشمل تحفيز الاستثمار في قطاع الطاقة، وتقديم ضمانات لجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.


ومن بين الحلول المطروحة، نقل النفط الخام عبر البحر لتأمين إمدادات مستقرة لمحطات التوليد، إلى جانب الاستفادة من الدعم السعودي، الذي يتضمن منحة لشراء الوقود من حقول “بترومسيلة” في محافظة حضرموت لتشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء حكومية.


وفي سياق متصل، تبحث الحكومة مشاريع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية، ضمن خطة أوسع تشمل تطوير البنية التحتية للطاقة وإحياء مشاريع تصدير النفط عبر بحر العرب، خاصة في محافظتي حضرموت والمهرة اللتين تحظيان باهتمام استثماري متزايد.


وكان وزير الكهرباء والطاقة، عدنان الكاف، قد أكد في تصريحات منتصف أبريل الجاري توجه الحكومة نحو تعزيز التعاون مع السعودية، بما يشمل مشاريع الربط الكهربائي وتبادل الخبرات الفنية، في إطار مساعٍ لإيجاد حلول مستدامة لأزمة الطاقة.


ويرى خبراء أن استغلال احتياطيات الغاز الطبيعي يمثل أحد أبرز الحلول الاستراتيجية، حيث دعا الخبير الجيولوجي عبد الغني جغمان إلى إنشاء محطات “كهروغازية” تعتمد على الغاز المحلي، خاصة في ظل وجود احتياطيات كبيرة في محافظتي شبوة وحضرموت.


كما أشار الخبير في مجال الطاقة مروان ذمرين إلى أن اليمن يمتلك احتياطيات غازية تتجاوز 17 تريليون قدم مكعب، ما يتيح توجيه جزء منها للاستهلاك المحلي وخفض كلفة الإنتاج، لافتاً إلى أن محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز تعد من أقل مصادر الطاقة كلفة وأكثرها كفاءة بعد الطاقة الشمسية.


على الصعيد الدولي، تصدر ملف الكهرباء أجندة مباحثات الحكومة اليمنية مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي خلال “اجتماعات الربيع” في واشنطن، حيث يجري بحث آليات تمويل جديدة قائمة على الضمانات لجذب استثمارات القطاع الخاص.


غير أن بعض الخبراء يشككون في جدوى الاعتماد على القطاع الخاص حالياً، إذ يرى المحلل الاقتصادي عبد الرحمن أنيس أن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين وتدني مستوى تحصيل فواتير الكهرباء يمثلان تحدياً كبيراً أمام أي استثمار خاص في هذا القطاع.


ميدانياً، تشهد وزارة الكهرباء في عدن تحركات لتعزيز الشراكات، من بينها اتفاق مع شركة “مدكور” المصرية لإعادة تأهيل محطات التوليد وخطوط النقل، إضافة إلى إعداد دراسات لمشاريع الطاقة الشمسية.


كما تعمل الحكومة على تنفيذ إصلاحات مؤسسية تشمل إعادة هيكلة قطاع الكهرباء، وتطوير مشاريع جديدة بقدرة تصل إلى 200 ميغاواط مع أنظمة تخزين للطاقة، والتوسع في مشاريع طاقة الرياح لتعزيز استقرار الشبكة.


وفي محافظة مأرب، أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء إجراءات طارئة لرفع إنتاج محطة مأرب الغازية لتلبية الطلب المتزايد، خاصة مع تزايد أعداد النازحين.


وتواجه اليمن منذ سنوات أزمة كهرباء حادة نتيجة تضرر البنية التحتية خلال الحرب، ونقص الوقود، وضعف الاستثمارات، ما يجعل إيجاد حلول مستدامة أولوية ملحة للحكومة والشركاء الدوليين.