إلى المرأة التي أحببناها، فأوجعتنا...
لم يكن وجعنا منكِ لأنكِ رحلتِ فقط، بل لأنكِ تركتِ خلفكِ أسئلةً كثيرة لا جواب لها، وذكرياتٍ لا نعرف كيف نضعها في مكانٍ لا يؤلمنا كلما مررنا بها.
كنا نظن أن القلب حين يمنح صدقه لا يُقابل إلا بالصدق، وأن المشاعر التي نحفظها بكل هذا الخوف عليها، سيحفظها الطرف الآخر أيضاً. لكنكِ علمتِنا أن الإنسان قد يؤلم قلباً كان يخاف أن يؤلمه، وأن أقسى الجراح ليست تلك التي تأتي من عابرين، بل التي تأتي من شخصٍ منحناه مكاناً لا يشغله سواه.
لم نعاتبكِ لأننا ضعفاء، ولم نحزن لأننا عاجزون عن النسيان، وإنما لأنكِ كنتِ تعنين لنا شيئاً كبيراً. ولو كنتِ عابرةً في حياتنا، لما ترك غيابكِ كل هذا الأثر.
لقد أوجعتِنا، وربما لم تدركي مقدار ما فعلتِ. وربما مضيتِ في حياتكِ دون أن تعرفي كم ليلةً حاولنا فيها أن نقنع أنفسنا بأن الأمر انتهى، ثم أعادتنا ذكرى صغيرة إلى البداية.
ومع ذلك، لن نحملكِ كل أخطائنا، ولن نجعل من وجعنا سبباً لنكرهكِ. يكفينا أن نعترف بالحقيقة كما هي: أحببناكِ بصدق، وخذلتِنا بقدر ذلك الحب.
وإن كان لنا عندكِ عتاب، فهو أنكِ كان بإمكانكِ أن ترحلي دون أن تكسري شيئاً فينا. كان بإمكانكِ أن تقولي الحقيقة دون أن تتركي وراءكِ كل هذا الارتباك. كان بإمكانكِ أن تحفظي شيئاً من الود الذي كان بيننا، حتى لو لم يبقَ للحب مكان.
أما الآن، فقد تعلمنا أن بعض الأشخاص لا يكونون نهاية الطريق، مهما تمنينا ذلك، بل درساً قاسياً في الطريق.
سنمضي، لا لأن الوجع لم يعد موجوداً، بل لأننا تعبنا من الوقوف أمامه.
وسيأتي يومٌ نتذكركِ فيه دون أن يؤلمنا التذكر، ونمرّ باسمكِ دون أن يرتجف شيءٌ في القلب، ونفهم أن ما ظنناه يوماً نهايةً لنا، كان مجرد فصلٍ وانتهى.
بقلم أديب العقيلي