مع موقف الشيخ عبدالرب النقيب والدكتور عبدالناصر الوالي: قوات الجنوب للدفاع عن الجنوب هو موقف مسؤول لا يقبل المزايدة

قبل 43 دقيقة


أكرم القعيطي
بقلم: أكرم القعيطي
ارشيف الكاتب

في هذه المرحلة الحساسة، أجد نفسي متفقاً مع الموقف الذي عبّر عنه الشيخ عبدالرب النقيب والدكتور عبدالناصر الوالي بشأن عدم الزج بقواتنا الجنوبية في معارك الشمال، والحفاظ على قوة الجنوب للدفاع عن أرضه وحدوده وأمن شعبه.


هذا الموقف بالنسبة لي ليس موقف خوف أو تراجع، وإنما تحديد واضح للأولويات. لقد قدّم الجنوب خلال سنوات الحرب الكثير من الرجال والدماء، وخاض أبناؤه معارك قاسية، وليس من المنطق أن نظل كلما اشتعلت جبهة في الشمال نرسل إليها أبناء الجنوب ثم نتحمل نحن نتائج تلك الحروب وخسائرها.


ومن هنا تأتي أهمية صوت الشيخ عبدالرب النقيب عندما يدعو إلى عدم الزج بالقوات الجنوبية في معارك الشمال، وأهمية موقف الدكتور عبدالناصر الوالي عندما يؤكد ضرورة الوقوف خلف القوات الجنوبية في الدفاع عن الجنوب. قد يختلف الناس معهما في تفاصيل أو مواقف أخرى، وهذا أمر طبيعي، لكن الموقف المتعلق بحماية الجنوب ودماء أبنائه يستحق أن يُناقش بعيداً عن المهاترات والخلافات الشخصية والقبلية.


وأقولها بوضوح: أبناء الشمال أدرى بأرضهم وهم المسؤولون أولاً عن الدفاع عنها، كما أننا نحن مسؤولون عن أرضنا. لا يمكن أن تكون دماء أبناء يافع وردفان والضالع وحضرموت وكل مناطق الجنوب هي الحل الجاهز لكل جبهة تُفتح خارج حدود الجنوب.


وفي يافع تحديداً، نحن بحاجة إلى جمع الكلمة لا تفريقها. لا نريد تحويل اختلاف سياسي إلى صراع بين المشايخ والقبائل، ولا نريد استدعاء الألقاب والخلافات القديمة كلما عبّر شخص عن موقف لا يعجب طرفاً آخر. يافع بتاريخها وأعرافها ورجالها أكبر من ذلك.


مع الشيخ عبدالرب النقيب والدكتور عبدالناصر الوالي في هذا الموقف تحديداً: لا لإرسال قواتنا إلى حروب الشمال، ولا لاستنزاف شبابنا في معارك خارج أرضهم، ونعم لرفع الجاهزية وتوحيد الصف وحماية حدود الجنوب.


ومن أراد مواجهة الحوثي في الشمال فليُبنَ لذلك مشروع شمالي وقوات شمالية وحاضنة شعبية شمالية تتحمل مسؤولية أرضها. أما الجنوب فلا ينبغي أن يبقى خزاناً بشرياً يُستدعى كلما فشلت جبهة في مكان آخر.


ليست القضية قضية أسماء أو ألقاب، بل قضية أرض وهوية وعلم وعملة ودم ومستقبل. وحين يكون الجنوب هو المستهدف، سنكون جميعاً في خندق واحد للدفاع عنه.


قوات الجنوب للدفاع عن الجنوب، ودماء أبنائنا ليست وقوداً لحروب الآخرين.