أي جمهورية نريد؟

قبل 38 دقيقة


حمير سعد الجعفري
بقلم: حمير سعد الجعفري
ارشيف الكاتب

إذا أردنا أن تنتصر الجمهورية والديمقراطية والدولة المدنية في اليمن، فعلينا أولًا أن نعرف أي جمهورية نريد.


نريد دولة مدنية جمهورية ديمقراطية، تقف على مسافة واحدة من جميع اليمنيين، بلا طائفية ولا سلالية ولا ارتهان حزبي، دولة وظيفتها حماية المواطن وتقديم الخدمات وبناء المؤسسات، لا خدمة الجماعات ومراكز النفوذ.


ومن وجهة نظري، هناك ثلاثة شروط أساسية لقيام هذه الدولة:


أولًا: استقلال القرار الوطني اليمني.

الدولة القادمة يجب ألا تكون تابعة لأي لجنة أو دولة أو جهة خارجية، بما في ذلك اللجنة الخاصة السعودية أو غيرها. الدعم بين الدول أمر طبيعي عندما يتم عبر المؤسسات الرسمية وبشفافية ويحترم السيادة، أما شراء الولاءات وتمويل الأشخاص والجماعات خارج مؤسسات الدولة فيقوّض استقلال القرار الوطني.


ثانيًا: رفض التبعية للمحاور الإقليمية.

كما نرفض الارتهان لأي دولة، نرفض أن تتحول جماعة يمنية إلى ذراع لإيران تحت مسمى «محور المقاومة» أو أي شعار آخر. اليمن ليس ساحة لأحد، وقراره يجب أن يكون يمنيًا، وسلاحه بيد الدولة وحدها.


ثالثًا: قيادة وطنية نظيفة.

يجب أن تتقدم للمشهد شخصيات لم تتورط في الفساد أو سفك دماء اليمنيين أو انتهاك حقوقهم، وتؤمن فعلًا بالدولة والقانون والمواطنة المتساوية والمساءلة.


عندما تتحقق هذه المبادئ، يمكننا الحديث عن جمهورية حقيقية: دولة مؤسسات وسيادة وقانون ومواطنة.


أما إذا تغيرت الأسماء والشعارات وبقي التمويل الخارجي، والسلاح خارج الدولة، والولاءات العابرة للحدود، والفساد بلا مساءلة، فلن نكون أمام جمهورية جديدة، بل أمام إعادة إنتاج للماضي بواجهة جمهورية.


هذا رأيي بصوت مستقل: اليمن لا يحتاج وصيًا جديدًا، بل يحتاج دولة مستقلة يكون ولاؤها الأول والأخير للشعب اليمني.