قال عمر دوبله رئيس حزب الإصلاح في المخا يرسل رسالة لطارق صالح:
غادر غمار السياسة وميادين القيادة، وغادر المشهد العام بلا عودة. لا تظهر على شاشة، ولا تقف على منبر، ولا تصدر قراراً، ولا تبحث عن تبرير أو مخرج. وإن كان لك من ظهور بعد اليوم، فليكن ظهور رجلٍ يعتذر، ويعترف بحجم المسؤولية، ويقف أمام الناس بحزنٍ يليق بحجم المأساة.
ما حدث في مجتمع الساحل مأساة عظيمة؛ جرحٌ أصاب مجتمعاً كاملاً، ولن يمحوه الزمن، ولن تنساه الذاكرة، ولن تستطيع الكلمات أن تعيد للناس ما فقدوه أو تمحو ما ذاقوه من خوفٍ وقهرٍ وتشريدٍ وذل.
ومن لم يرَ المأساة بعينيه، ولم يعش تفاصيلها في الميدان، فلن يدرك حجمها الحقيقي مهما سمع عنها. لقد كان الخطب جللاً، وكانت الكارثة أكبر من أن تختصرها البيانات أو تغطيها التصريحات، وسيبقى التاريخ شاهداً على ما جرى، مهما حاول البعض أن يضع له ألف تفسير وتبرير.
وسواء كان ما حدث نتيجة قصدٍ أو خطأ في التقدير، أو حسن نيةٍ أفسدها سوء التدبير، فإن موقع المسؤولية لا يسمح بالهروب منها. ومن تصدّر المشهد، وحمل ثقة الناس، وقبل أمانة حمايتهم، يتحمل تبعات القرار ونتائجه.
يا طارق، مجتمع الساحل لم يضع ثقته فيكم عبثاً، ولم يسند إليكم مهمة حمايته ليجد نفسه عند أول اختبار أمام هذه الفاجعة. لقد كانت أمامكم لحظة قرار، وكانت أمامكم أمانة، وكانت خلفكم ثقة مجتمع كامل، لكن النتيجة كانت سقوط تلك الثقة وسقوط الكثير من الآمال معها.
ولهذا أقولها بوضوح: ما حدث لا يمنحكم حق العودة إلى القيادة، ولا يمنحكم فرصة جديدة لطلب ثقةٍ أُهدرت.
ليس كل خطأ تعالجه العودة، وليس كل سقوط تصلحه التصريحات، وليس كل جرحٍ تداويه البيانات. بعض المواقف يكون فيها الانسحاب أصدق من ألف خطاب، والاعتذار أشرف من ألف تبرير، والصمت أبلغ من ألف ظهور.
اتركوا السياسة والقيادة، وابتعدوا عن المشهد، واجعلوا آخر ما يربطكم به اعتذاراً صادقاً لأهل الساحل، واعترافاً بحجم ما حدث، ثم انصرفوا لمراجعة النفس وطلب المغفرة.