ليس كل شيء للنشر

قبل 55 دقيقة


فردوس العلمي
بقلم: فردوس العلمي
ارشيف الكاتب

عالم الصحافة واقعٌ افتراضيٌّ واقعي، يتحكم فيه الحرف والقلم والكلمة، ويقودهم جميعًا الضمير. هذه هي أدوات الصحافة: قلم، وحرف، وكلمة، وضمير. فإذا انكسر أحدها، انكسر هذا العالم.

منذ عام 2003 بدأت أولى خطواتي في عالم الصحافة. كنت قلمًا يحبو على صدور الورق، يتعلم كيف يكتب، وكيف يصوغ الجمل، وكيف ينقل الحقيقة. مرت السنوات، وها أنا أعيش في هذا العالم منذ 23 عامًا، وما زلت أتعلم.

تعلمت أشياء كثيرة، لكن أهم قاعدة تعلمتها هي: ليس كل شيء قابلًا للنشر، وليست كل صورة من حقنا أن نطرحها أمام العامة.

هناك أمور يمكن حلها ومعالجتها دون نشر، وهناك معلومات يجب أن تبقى في سرية تامة، خصوصًا ما يتعلق بالمواقع العسكرية وساحات القتال، لأن نشرها قد لا يحل المشكلة، بل قد يؤدي إلى مصاعب أكبر.

لكنني اليوم أرى أن البعض ينشر أشياء لا ينبغي نشرها. أرى على فيسبوك وتويتر وواتساب أخبارًا ومعلومات تدهشني؛ معلومات كان يجب ألا ترى طريقها إلى النشر، لأن نشرها قد يوجع أكثر مما يُصلح.

رأيت من ينشر حتى التعزيزات العسكرية، ويرسم خريطة لطريق عبورها: من أين انطلقت، وأين سارت، ولمن وصلت، وأين استقرت!

ورأيت انتهاء مقولة: «المتهم بريء حتى تثبت إدانته».

رأيت محاضر شرطة تُنشر، ومحاضر محاكم تُنشر، وأدلة في قضايا تُعرض أمام العامة، وليس من صحفيين، وإنما من أشخاص يمارسون النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.وبعض الصحفيين.

والسؤال الأكثر إلحاحًا: كيف وصلوا إلى هذه المعلومات وهذه الصور؟

هذا يدل على شيء واحد على الأقل: أن من يمنحهم هذه المعلومات يفتقد إلى الضمير والمسؤولية والأمانة، أو لا يدرك خطورة ما يفعله.

تعلموا، إخوتي، ماذا تنشرون وماذا لا تنشرون. فليس كل شيء للنشر، وليس كل ما نعرفه يجب أن يعرفه الجميع، وليس كل ما نملكه من معلومات أو صور يحق لنا نشره.

فالصحافة ليست سباقًا إلى النشر، وإنما مسؤولية، والسبق الصحفي الحقيقي لا يكون على حساب أمن الناس أو حقوقهم أو حياتهم.

فهل انتهت مقولة «ممنوع النشر»، وأصبحنا نعيش في زمن «انشر ولا يهمك»؟


/

/

/

/

/

/

فردوس العلمي = مجرد قلم